العربية

الصندوق الوطني للديمقراطية هو في الواقع "وكالة الاستخبارات المركزية الثانية"

شينخوا2022-05-14 15:37:33
Share
Share this with Close
Messenger Pinterest LinkedIn

قال متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يوم الاثنين إن الصندوق الوطني للديمقراطية، الذي يتلقى الأوامر مباشرة من الحكومة الأمريكية ويتلاعب بالمنظمات غير الحكومية من خلال توفير التمويل بهدف القيام بأعمال هدم وتسلل وتخريب لخدمة المصالح الاستراتيجية الأمريكية، هو في الواقع "وكالة الاستخبارات المركزية الثانية" للولايات المتحدة.

وذكر تشاو لي جيان في مؤتمر صحفي دوري "نثق بأن المجتمع الدولي سيرى وجهه الحقيقي بوضوح أكثر فأكثر، وبأن المزيد من الدول ستكشف أفعاله المشينة بأشكال مختلفة".

-- التحريض على "ثورات ملونة" لهدم حكومة شرعية

بعد الحرب العالمية الثانية، فتحت الولايات المتحدة جبهة سرية ضد الاتحاد السوفيتي من خلال وكالة الاستخبارات المركزية وغيرها من أجهزة الاستخبارات. بحلول الستينيات، أدركت الولايات المتحدة تدريجيا أن "تعزيز الديمقراطية" بالوسائل السرية وحدها بعيد عن أن يكون كافيا. وهناك حاجة ملحة إلى إنشاء "آلية بين القطاعين العام والخاص" لتوفير التمويل بشكل علني. في عام 1983 وبجهود الرئيس الأمريكي آنذاك وبعض الأشخاص الآخرين، تم تأسيس الصندوق الوطني للديمقراطية كمؤسسة غير ربحية من الحزبين.

فالصندوق الوطني للديمقراطية هو اسميا منظمة غير حكومية تقدم الدعم للديمقراطية في الخارج، لكنه في الواقع يعتمد على الدعم المالي المستمر من البيت الأبيض والكونغرس الأمريكي، ويتلقى أوامر من الحكومة الأمريكية.

في وقت مبكر من عام 1991، قال مؤسس الصندوق الوطني للديمقراطية آلان وينشتاين بصراحة في مقابلة أجرتها معه صحيفة ((واشنطن بوست)) إن الكثير مما كانوا يفعلونه هو ما فعلته وكالة الاستخبارات المركزية قبل 25 عاما. لذلك عُرف الصندوق الوطني للديمقراطية عالميا باسم "وكالة الاستخبارات المركزية الثانية".

إن للصندوق الوطني للديمقراطية تاريخ طويل في التحريض على الثورات الملونة ضد البلدان "المعادية". فقد كشفت وثائق مبكرة للصندوق الوطني للديمقراطية عن أنشطة قام بها الصندوق بشكل رئيسي في أوروبا الشرقية لهدم سلطة الدولة في وقت مبكر من أواخر الثمانينيات.

في 27 أغسطس 1989، نشرت صحيفة ((واشنطن بوست)) تقريرا بعنوان (كيف ساعدنا تضامن على النصر)، مشيرة إلى أن الصندوق الوطني للديمقراطية قدم دعما ماليا لمنظمة (التضامن البولندي) لمساعدتهم على الإطاحة بالحكومة البولندية آنذاك، الأمر الذي أدى إلى حدوث تغييرات جذرية في أوروبا الشرقية.

كما كان عاملا تمكينيا مهما وراء "الربيع العربي". ففي مصر واليمن والأردن والجزائر وسوريا وليبيا ودول أخرى، قدم الصندوق الوطني للديمقراطية دعما ماليا لأفراد وجماعات مؤيدة لأمريكا من خلال دعم أنشطة تدعي مناصرة المرأة وحرية الصحافة وحقوق الإنسان.

وقام بتصدير أنواع مختلفة من الأفكار المناهضة للحكومات، وحرض على ثورات ملونة، وأغرق العالم العربي في حروب واضطرابات اجتماعية وركود اقتصادي.

في بوليفيا، حرضت المنظمة على "الثورة الملونة"، ما أجبر الرئيس إيفو موراليس على الاستقالة والذهاب إلى المنفى. خلال حكم الحكومة اليسارية الذي دام ما يقرب من 14 عاما تحت قيادة موراليس، تمتعت بوليفيا بالاستقرار السياسي وأسرع معدل نمو في أمريكا الجنوبية. واستمر معدل الفقر في الانخفاض، وتحسنت المستويات المعيشية للناس بشكل ملحوظ، وخفت حدة التوترات بين البيض والسكان الأصليين بشكل كبير.

فازت حكومة موراليس في الانتخابات العامة، لكنها اضطرت للتنحي بسبب "حركات الشوارع" والجيش والشرطة. ولعب الصندوق الوطني للديمقراطية دورا بأكثر من طريقة في هذا الصدد.

-- زرع قوى مناهضة للحكومة وتمويل قوى انفصالية

يتواطأ الصندوق الوطني للديمقراطية مع الجماعات السياسية المحلية للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى. وتشمل جهوده التسلل إلى البلدان المستهدفة، وزرع قوى محلية مناهضة للحكومة وإذكاء التوترات الاجتماعية.

وللتدخل في الشؤون الداخلية للصين، عمل الصندوق الوطني للديمقراطية جاهدا للتدخل في انتخابات هونغ كونغ.

فقد اتصل بأحزاب المعارضة والجماعات والمنظمات في هونغ كونغ من خلال المعهد الديمقراطي الوطني للشؤون الدولية أو المعهد الديمقراطي الوطني التابع له. ومنذ عام 1997، نشر الصندوق الوطني للديمقراطية 18 تقريرا تقييميا يهدف إلى التأثير على "التطور الديمقراطي" في هونغ كونغ.

فقد ذكر الموقع الإلكتروني للصندوق الوطني للديمقراطية أنه قد تم إنفاق مليوني دولار أمريكي على 11 مشروعا متعلقا بهونغ كونغ في عام 2020، مع التركيز بشكل خاص على عرقلة انتخابات المجلس التشريعي لهونغ كونغ.

كما تدخل في الانتخابات الروسية، وهدد الدستور والدفاع والأمن القومي لروسيا، وتدخل في الانتخابات البرلمانية بمنغوليا، و"راقب" الانتخابات والاستفتاء الدستوري في قرغيزستان.

في بيلاروس، استمر الصندوق الوطني للديمقراطية في خلق حالة من عدم الاستقرار السياسي. فقد كانت الولايات المتحدة هي العقل المدبر لثلاث "ثورات ملونة" ضد حكومة بيلاروس في أعوام 2006 و2010 و2020 على التوالي، والتي لعب خلالها الصندوق الوطني للديمقراطية دورا مهما.

كما قام بتمويل العديد من "وسائل الإعلام المستقلة". وفقا للموقع الإلكتروني للصندوق الوطني للديمقراطية، فإن الصندوق قام بين عامي 2016 و2020 بتمويل 119 مشروعا في بيلاروس تحت فئة "حرية المعلومات"، حيث أنفق 50 ألف دولار في المتوسط على كل مشروع. وتلقت هذه الفئة بالذات تمويلا أكثر من أي فئة أخرى على مدى خمس سنوات متتالية.

إلى جانب ذلك، أثار احتجاجات ومظاهرات في تايلاند، وحرض أحزاب المعارضة في نيكاراغوا على الاستيلاء على السلطة بالقوة، وقام بتمويل قوى مناهضة لكوبا للتلاعب بالرأي العام ضد الحكومة.

وبينما تتدخل الولايات المتحدة منذ فترة طويلة في الشؤون الداخلية لفنزويلا، عملت أيضا على تدبير انقلاب عنيف لتحقيق تغيير النظام في هايتي وتدخلت في الانتخابات الرئاسية الأوغندية من خلال دعم زعيم المعارضة.

ولطالما كانت الصين هدفا رئيسيا لأنشطة التسلل والتخريب التي يقوم بها الصندوق. فالصندوق الوطني للديمقراطية يستثمر بكثافة في البرامج المناهضة للصين كل عام ويحاول التحريض على "الاستقلال" في شينجيانغ وهونغ كونغ والتبت.

وفقا للبيانات الصادرة على موقعه على الإنترنت في عام 2020، قدم الصندوق الوطني للديمقراطية أكثر من 10 ملايين دولار من المنح لـ69 برنامجا متعلقا بالصين في غضون عام واحد، بهدف تنفيذ أنشطة مختلفة تقوض الاستقرار السياسي والاجتماعي للصين.

إنه المصدر الرئيسي لتمويل مختلف منظمات "استقلال شينجيانغ". ويقول الصندوق الوطني للديمقراطية أنه قدم منحا بقيمة 8.7583 مليون دولار لمختلف "منظمات الويغور" بين عامي 2004 و2020.

كما يحافظ الصندوق الوطني للديمقراطية على علاقات وثيقة مع قوى "استقلال التبت". لقد ظلوا على اتصال منذ عام 2010 عندما قدم رئيس الصندوق الوطني للديمقراطية آنذاك غيرشمان "وسام خدمة الديمقراطية" إلى الدالاي لاما.

وتركز برامجه المتعلقة بالتبت على تقوية القوى الانفصالية المحلية وتضخيم مسألة التبت دوليا. في عام 2019، قدم الصندوق الوطني للديمقراطية 600 ألف دولار للبرامج المتعلقة بالتبت.

وعلى الأخص، يقدم الصندوق الوطني للديمقراطية دعما كاملا لـ"استقلال هونغ كونغ". ونفذ منذ فترة طويلة مشاريع بشأن ما يسمى بـ"حقوق العمال" و"الإصلاح السياسي" و"مراقبة حقوق الإنسان" في هونغ كونغ، وكان وراء جميع المظاهرات التي خرجت إلى الشوارع هناك تقريبا.

منذ عام 2003، قام الصندوق الوطني للديمقراطية سرا بتنظيم وتخطيط وتوجيه وتمويل العديد من حركات الشوارع واسعة النطاق في هونغ كونغ، بما في ذلك حركة "احتلوا وسط هونغ كونغ" غير القانونية والمظاهرات العنيفة حول التعديلات التشريعية المقترحة.

وفي سبتمبر 2019، جنّد الصندوق الوطني للديمقراطية عناصر مناهضة للصين في هونغ كونغ للانضمام إلى مجلس إدارة "مجلس الديمقراطية في هونغ كونغ" ومقره واشنطن.

وفي عام 2019، استثمر حوالي 640 ألف دولار في مشروعات في هونغ كونغ، بهدف تشويه سمعة الصين من خلال إثارة قضايا حقوق الإنسان.

-- نشر معلومات مضللة والقيام بتسلل أيديولوجي

دأب الصندوق الوطني للديمقراطية على نشر خطاب استفزازي لإثارة مشاعر مناهضة للحكومة بين الجمهور.

في عام 2021، شهدت كوبا أسوأ أزمة اقتصادية لها منذ 30 عاما بسبب جائحة كوفيد-19 وتشديد الولايات المتحدة للعقوبات. وفي 11 يوليو من العام الماضي، اندلعت مظاهرات واسعة النطاق مناهضة للحكومة في العديد من المدن، بما في ذلك العاصمة هافانا.

ووجدت تحقيقات لاحقة أجرتها الحكومة الكوبية صلة وثيقة بين الوكالات الحكومية الأمريكية والمظاهرات، التي لعب فيها الصندوق الوطني للديمقراطية دورا مهما.

كما قامت المنظمة بتلفيق أكاذيب متعلقة بشينجيانغ لتغذية الزخم من أجل احتواء الصين.

وبدأ "مؤتمر الويغور العالمي" و"هيومن رايتس ووتش"، اللذان يمولهما الصندوق الوطني للديمقراطية، في نشر شائعات مثل "إبادة جماعية" في شينجيانغ الصينية و"احتجاز مليون من أهالي قومية الويغور في مراكز تعليم وتدريب".

بعد إجرائها لمقابلات مع ثمانية أشخاص فقط، قامت (شبكة المدافعين عن حقوق الإنسان في الصين) المدعومة من الصندوق الوطني للديمقراطية، استنادا إلى بحث سخيف كهذا شمل عينة صغيرة من الناس، بتطبيق النسبة المقدرة على شينجيانغ بأكملها وخلصت إلى أن مليون شخص احتجزوا في "معسكرات اعتقال إعادة التثقيف" ومليونين "أجبروا على حضور جلسات إعادة التأهيل النهارية/المسائية"، وبالتالي نشرت شائعات حول شينجيانغ.

كما دأب الصندوق الوطني للديمقراطية على نشر "الفيروس السياسي" وتسييس تتبع أصول كوفيد-19، فضلا عن تأجيج التوترات وتضخيم مفهوم "القوة الحادة"، من أجل تأجيج المشاعر المعادية للصين والآسيويين في الولايات المتحدة ودول غربية أخرى.

منذ بداية الجائحة، أخذت "جمعية الأمريكيين من أصل ويغوري" الممولة من الصندوق الوطني للديمقراطية والجهات التابعة له تروج باستمرار لنظريات المؤامرة اليمينية، وتلقي باللائمة على الصين في الجائحة وجميع الوفيات ذات الصلة، وتنشر شائعات بأن الصين تشن "حرب فيروسات" على العالم و"تصدر الفيروس عمدا للتسبب في الجائحة".

ومن أجل تحقيق التسلل الأيديولوجي، أنشأ الصندوق الوطني للديمقراطية أشكال مختلفة من "جوائز الديمقراطية" لتشجيع المنشقين في البلدان الأخرى على مساعدة الولايات المتحدة على "تصدير" الديمقراطية.

منذ عام 1991، يمنح الصندوق الوطني للديمقراطية (جائزة الديمقراطية) سنويا للنشطاء السياسيين والمعارضين في دول مثل روسيا والصين وجمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية وميانمار وإيران وكوبا وفنزويلا وأوكرانيا اعترافا بـ"الدفاع عن حقوق الإنسان والديمقراطية".

ويستخدم الصندوق الوطني للديمقراطية أيضا الجمعيات العالمية للحركة العالمية من أجل الديمقراطية لمنح تكريمات تثني على الشجاعة الديمقراطية.

فمنذ انعقاد الجمعية العالمية الثامنة في عام 2015، بدأت الأسماء المتعلقة بالصين في الظهور على قائمة المتلقين لتكريمات. فقد تلقت منظمات وأفراد مناهضين للصين ويسعون إلى استقلال التبت أو هونغ كونغ أو لهم صلة بحركة تركستان الشرقية الإسلامية على التوالي تكريمات.

وقدم الصندوق الوطني للديمقراطية منحا للأكاديمية الديمقراطية المصرية، وهي منظمة غير حكومية، بهدف تحقيق التسلل الإيديولوجي في مصر. في يونيو 2011، اعترفت السفيرة الأمريكية في مصر آنذاك آن باترسون بأن واشنطن أنفقت ما لا يقل عن 40 مليون دولار "لتعزيز الديمقراطية" في مصر منذ فبراير 2011.

في أكتوبر 2013، تلقى المعهد الديمقراطي الوطني، أحد الحاصلين الأساسيين على المنح من الصندوق الوطني للديمقراطية، أكثر من 300 ألف دولار من الصندوق الوطني للديمقراطية من أجل "تحسين مهارات الاتصال للنشطاء السياسيين في فنزويلا".

قبل الانتخابات المحلية في فنزويلا في ديسمبر 2013، استضاف المعهد الديمقراطي الوطني ندوة خارج فنزويلا لتقديم "مشورة الخبراء" حول استخدام التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي لتوعية المواطنين وحملهم على المشاركة.

Messenger Pinterest LinkedIn