العربية

فضائح من اوكرانيا تكشف أسرار مختبرات بيولوجية سرية تمولها الولايات المتحدة في العالم

CRI2022-03-11 18:06:26
Share
Share this with Close
Messenger Pinterest LinkedIn

بقلم وائل خليل ياسين، رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات والتنمية

أكدت وزارة الخارجية الروسية يوم الثلاثاء أن السلطات في كييف دمرت مسببات أمراض خطيرة لأمراض فتاكة مخزنة في مختبرات تمولها الولايات المتحدة في البلاد.

وقد ذكر بيان أدلت به المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا أن الوزارة تلقت وثائق من موظفين في مختبرات بيولوجية أوكرانية تؤكد التدمير العاجل لمسببات أمراض خطيرة مثل الطاعون والجمرة الخبيثة والتولاريميا والكوليرا وغيرها من الأمراض الفتاكة يوم 24 فبراير.

وأضافت أن هذه المختبرات موِّلت من جانب وزارة الدفاع الأمريكية وكانت جزءا من برنامج أسلحة بيولوجية.

ووفقا لما ذكرته وزارة الخارجية، فقد تم تدمير مسببات الأمراض على الفور لإخفاء الأدلة التي تشير إلى أن الولايات المتحدة وأوكرانيا انتهكتا المادة الأولى من اتفاقية الأمم المتحدة للأسلحة البيولوجية.

ودعت وزارة الخارجية الصينية يوم الثلاثاء أيضا الولايات المتحدة إلى الكشف عن تفاصيل مختبراتها البيولوجية في أوكرانيا وحثت الأطراف المعنية على ضمان سلامتها.

"فعلى وجه الخصوص، يتعين على الولايات المتحدة، باعتبارها الطرف الذي يعرف المختبرات بشكل أفضل، نشر المعلومات المحددة ذات الصلة في أقرب وقت ممكن، بما في ذلك الفيروسات المخزنة والأبحاث التي تم إجراؤها"، حسبما قال المتحدث تشاو لي جيان في مؤتمر صحفي يومي.

وذكر تشاو أن الأنشطة العسكرية البيولوجية الأمريكية في أوكرانيا ليست سوى "غيض من فيض". فتحت أسماء مختلفة، تسيطر وزارة الدفاع الأمريكية على 336 مختبرا بيولوجيا في 30 دولة.

وبالعودة الى الحقائق والامساك بطرف الخيط يبدأ من مقاربة تاريخ امريكا في حروبها البيولوجية، والذي تثبت المستندات والدلالات الواضحة والغير قابلة للشك، انها رائدة عالميا في مجال التكنولوجيا الحيوية وتمتلك نظام مختبر بيولوجي ضخم، يوجد داخل اميركا 1495 مختبر بيولوجي بمستوى بي-3، أما في الخارج، فيوجد أكثر من 200 مختبر بيولوجي سري ، لكن مع وجود العديد من المختبرات، فإن تدابير مراقبة سلامة المختبرات الأمريكية ليست جيدة. وفقا لتقرير عام 2009، كان هناك 400 حادث في مختبرات مستوى بي-3 في الولايات المتحدة، وكانت جميع المختبرات تقريبا تعاني من حوادث أو تسرب للفيروسات؛ لذلك فإن تدابير حماية السلامة الأحيائية للولايات المتحدة سيئة. وأشار بعض الخبراء الأمريكيين أيضا إلى أن سياسة حماية السلامة الأحيائية للولايات المتحدة تحتاج إلى تغييرات كبيرة.

فمن بين جميع المختبرات في الولايات المتحدة، يعد مختبر فورت ديتريك الأحيائي أحد أكثر المختبرات المشتبه بها رغم أن المختبر معروف الآن باسم معهد البحوث الطبية للأمراض المعدية التابع للجيش الأمريكي. وفي الواقع، بدأ دراسة الأسلحة البيوكيميائية منذ عام 1943 وأجري تجارب حرب جرثومية بعد نهاية الحرب العالمية الثانية. لذلك، يعتبر مختبر فورت ديتريك الأحيائي أكبر مركز أبحاث وتطوير للأسلحة البيولوجية والكيميائية للجيش الأمريكي. وقد تم إغلاق المختبر فجأة في يوليو 2019 بسبب خطأ في نظام تنقية المياه المهملة. ومع استمرار انتشار الالتهاب الرئوي الناجم عن فيروس كورونا الجديد في الولايات المتحدة، ازداد الطلب على الحكومة الأمريكية للإعلان عن السبب الحقيقي لإغلاق مختبر فورت ديتريك الأحيائي، لكن المسؤولين رفضوا الإجابة ولم يقدموا أي رد، كما تم مسح بعض المعلومات المتعلقة على الإنترنت.

وبالعودة الى التاريخ ، تجزم الحقائق أن استخدام الأسلحة البيولوجية في الولايات المتحدة الأميركية كانت في وقت مبكر جداً، منذ بدء تأسيسها، حيث بدأ الحضور الامريكي بالصعود على جماجم شعوب الهنود الحمر بعدما مارست معهم حرب إبادة، حيث خاضت وفق المعلوم والموثق تاريخيا 93 حربا جرثومية شاملة وتفصيل هذه الحروب أورده الكاتب الأمريكي هنري دوبينز في كتابه "أرقامهم التي هزلت" في الجزء الخاص بأنواع الحروب الجرثومية التي أبيد بها الهنود الحمر بـ 41 حربا بالجدري، و4 بالطاعون، 17 بالحصبة، و10 بالأنفلونزا، و25 بالسل والديفتريا والتيفوس والكوليرا.

و من القصص التي تروى عن جرائم الأميركيين في إبادة الهنود الحمر قصة البطانيات القاتلة والتي كانت من الوسائل الجهنمية التي استخدمت في نشر جراثيم الأمراض القاتلة عبرها حيث كان يتم توزيعها على الهنود الحمر كمساعدات وهي مليئة بالجراثيم المسببة لأمراض الجدري والتيفوئيد وغيرها الأمر الذي ساهم بإبادة الكثيرين منهم. وقد كان لهذه الحروب الجرثومية آثاراً وبائية شاملة اجتاحت المنطقة من فلوريدا إلى الجنوب الشرقي إلى أرغون في الشمال الغربي، بل إن جماعات وشعوب وصلتها الأوبئة أبيدت بها قبل أن ترى وجه الإنسان الأمريكي الأبيض.

ليصل الأمر إلى تباهي الأمريكان بهذه الوحشية والدموية فها هو وليم براد فورد حاكم مستعمرة بليتموت يقول: “إن نشر هذه الأوبئة بين الهنود عمل يدخل السرور والبهجة على قلب الله، ويفرحه أن تزور هؤلاء الهنود وأنت تحمل إليهم الأمراض والموت، وهكذا يموت 950 هندي من كل ألف، وينتن بعضهم فوق الأرض دون أن يجد من يدفنه .

ووثقت السجلات انه في التاريخ الحديث بادر رئيس الولايات المتحدة فرانكلين روزفلت ووزير الحرب الأمريكي بإنشاء برنامج الأسلحة البيولوجية الهجومية للولايات المتحدة في أكتوبر 1941، واُجري البحث في عدة مواقع. بُنيت منشأة إنتاج في تير هوت (إنديانا)، لكن الاختبارات التي أُجريت بمواد حميدة (غير سامة) أظهرت تلوثا بالمنشأة لذا لم يحدث أي إنتاج في أثناء الحرب العالمية الثانية.بُنيت منشأة إنتاج أكثر تطورًا في باين بلاف بولاية أركنساس، التي شرعت بإنتاج أسلحة بيولوجية عام 1954. وأصبحت منشأة فورت ديتريك في ميريلاند، فيما بعد منشأة إنتاج بالإضافة إلى موقع أبحاث. طورت الولايات المتحدة أسلحة بيولوجية مضادة للأفراد ومضادة للمحاصيل. طورت العديد من أنظمة النشر بما في ذلك خزانات الرش الجوي، وأسطوانات رش الهباء الجوي، والقنابل اليدوية والرؤوس الحربية الصاروخية.

و مؤخرا لقد كشف أن القوات الأميركية أنشأت في أنحاء العالم أكثر من مئتي مختبر بيولوجي بشكل سري بهدف دراسات الحمض النووي لشعوب العالم لصناعة أسلحة بيولوجية ونشرها عبر فيروسات و أمراض موجهة لعريقات وجماعات محددة حيث يعتقد ان هذه المختبرات تقف وراء انتشار العديد من الفيروسات والأمراض ولقد كشف مستخدمو الإنترنت حول العالم مواقع و أسرار غامضة لثلاثين مختبراً منها.

فمن الولايات المتحدة الأميركية بحد ذاتها الى أوروبا و آسيا انتشرت المختبرات البيولوجية السرية التي وضعها الجيش الأميركي حول العالم واحدا تلو الآخر ونذكر أهمها :

مختبر جالفستون الوطني

يقع في حرم كلية الطب لجامعة تكساس، وهو "المركز المرجعي العالمي للفيروسات الناشئة والفيروسات المنقولة بالمفصليات" الذي جمع أكثر من 8000 سلالة فيروسية مختلفة لأكثر من 600 فيروس.

و اختفت زجاجة فيروسات قاتلة من هذا المختبر في 26 مارس 2013، الأمر الذي تسبب في تفشي الحمى النزفية في فينزويلا ووفاة المصابين.

مركز أمراض الحيوان في جزيرة بلوم

تأسس المركز في عام 1954 في جزيرة بلوم، مقاطعة سوفولك بولاية نيويورك، وهو تابع لوزارة أمن الأراضي الأميركية، ويوجد فيه العديد من المختبرات البيولوجية.

نشرت مجموعة هاربر كولينز للنشر كتابا في عام 2004 ، وكشفت أن المركز كان مختبرا سريا تابعا للجيش الأميركي مختص في الحرب البيولوجية والكيميائية.

وقد كان مصدرا للأمراض الغريبة ، مثل الحمى القرعية و مرض فيروس غرب النيل و التي ظهرت في الولايات المتحدة الأميركية من ستينات القرن الماضي الى هذا القرن ، و يعتقد السكان المحليون أن المركز عبارة عن حاضنة للحرب الجرثومية حيث يقاطعونه بشدة.

وحدة البحوث الطبية الثالثة للبحرية الأميركية

أنشأت وحدة البحوث مختبرا للدراسات الطبية الحيويه في مصر عام 1942 وفي ديسمبر 2019 تم نقل المختبر الى قاعدة سيغنيلا الواقعة في جزيرة صقليا الإيطالية.

وعلى الفور، تفشى وباء كوفيد – 19 في إيطاليا، لذلك تشك وسائل الإعلام الإيطالية أنه توجد علاقة بين تفشي كوفيد – 19 و تشغيل مختبر ( NAMRU-3 ) في البلاد.

وحدة البحوث الطبية السادسة للبحرية الأميركية

هذه هي الوحدة الرئيسية للجيش الأميركي التي تقوم بأبحاث الأمراض المعدية في أميركا اللاتينية، يتم توزيع مختبراتها للبحوث الطبية الحيوية في ليما و إكيتوس و بوبرتومالدونادو في بيرو و أماكن أخرى، يقع مختبر ليما في 43 شارع فنزوبلا بمقاطعة بيلافيستا.

إتهمت ( NAMRU-6 ) بالمشاركة في أبحاث الأسلحة البيولوجية و القيام بتجارة سرية مع تجار المخدرات في أميركيا اللاتينية. غرفة تحليل الكواشف في الحوض رقم 8 بميناء بوسان كوريا الجنوبية، حيث تقع غرفة التحليل في غامان دونغ بالمنطقة الجنوبية لمدينة بوسان بجوار الميناء، و تقوم بمهمة البحث عن الأسلحة البيولوجية و الكيميائية للجيش الأميركي.

السكان المحليون غاضبون جدا من تواجدها، و دعا العديد من العلماء الكوريين الى إغلاق غرفة التحليل ، قائلين إن هذه الأسلحة البيولوجية و الكيميائية تؤثر على سلامة حياة مواطني كوريا الجنوبية واصفين بأنها أكثر رعباً من كوفيد – 19.

المختبر المرجعي المركزي في مدينة أوديسا الأوكرانية

يقع في شارع سيركوفنايا بحي بيريسيت بمدينة أوديسا، تم تمويل المختبر من وزارة الدفاع الأميركية، و يدرس المختبر حمى غرب النيل، فيروس الإيبولا، الطاعون، الخ.

في العام 2010، اكتشف أفراد من وزارة الدفاع الأوكرانية فتحة تهوية في المختبر تنشر المواد الضارة الى رياض الأطفال في الجوار.

مركز البحوث الطبية في كينيا التابع للجيش الأميركي

تأسس رسميا في عام 1973، و يقع على طريق مباغاتي في مدينة نيروبي، ذكرت وسائل الإعلام البلجيكية DeWerldMorgen أن المركز يختار أطفالا تتراوح أعمارهم بين 5 و 17 شهرا لتجارب اللقاح، و أكثر من ألف طفل من كينيا وتنزانيا و عدد لا يحصى من الأطفال من موزمبيق يتم معاملتهم في المركز مثل خنازير غينيا.

وذكرت صحيفة بيزنس ديلي الكينية أن المركز يخزن ما لا يقل عن 16 من مسببات الأمراض الخطيرة، و يشعر السكان المحليون بالقلق من إحتمال تسرب الفيروسات و تسببها في كارثة.

فريق الدعم الطبي الثامن ، قاعدة جونسان الجوية ، كوريا الجنوبية

هي ثاني أكبر قاعدة جوية أميركية في كوريا الجنوبية، تقع في 2 طريق سينون ري الشرقي أوكسيو ميون بمدينة جونسان في مقاطعة جولا الشمالية. يقوم فريق الدعم الطبي الثامن في القاعدة بالدراسة في الاسلحة البيولوجية و الكيميائية باستخدام ذيفانالسجقية و فيروس الجمرة الخبيثة.. الخ، الأمر الذي أثار مخاوف شديدة لدى السكان المحليين.

مختبر البكتيريا التابع للفريق الطبي الحادي و الخمسين، قاعدة أوسان الجوية ،مدينة بيونغتايك كوريا الجنوبية

يقع المختبر في سينتشانغ دونغ، تشيبونغ ري، مدينة بيونغتايك، و هو تابع لميدان اختبار داجواي للجيش الأميركي البري، المختبر مسؤول عن إختبار وتطوير الأسلحة البيولوجية والكيميائية والإشعاعية.

في العام 2015 إنتهكت الولايات المتحدة الاتفاقيات الدولية بشكل صارخ، وأرسلت سرا عصيات الجمرة الخبيثة الحية لقاعدة أوسان الجوية، الأمر الذي تسبب في إستياء شديد من حكومة كوريا الجنوبية و مواطنيها.

مختبر الكيمياء الحيوية بمعسكر همفريز العسكري

مدينة بيونغتايك، كوريا الجنوبية يقع في قاعدة الجيش الأميركي في بانغسيونغإيوب، مقاطعة غيونغي، مدينة بيونغتايك، يجري في المختبر الدراسات حول الأسلحة البيولوجية بإستغلال فيروس الجمرة الخبيثة، و قد أدان السكان المحليون التهديد الكبير الذي يسببه الجيش الأميركي من خلال نقل المواد الكيميائية الحيوية الى المنطقة و طلبوا بإزالة المختبر.

Messenger Pinterest LinkedIn