الشخصيات التاريخية المشهورة

طبيب نطاسي بارع هوا توا

يأمل الناس فى أن يزيل الأطباء أمراضهم عندما ذهبوا المستشفى، وفى الصين، اذا لم يشفى الناس لمدة طويلة، فمن الممكن أن يقول إنه " ما أحسن اذا الطبيب النطاسي البارع هوا توا على الحياة ". وكان هوا توا طبيبا قبل ألفين سنة، ويسمى طبيبا نطاسيا بارعا فى الصين.

وولد هوا توا فى مقاطعة أن هوي شرق الصين، وقتل من قبل أصحاب السلطة فى ذلك الوقت. قيل إن صحة هوا توا جيد جدا، وكان مفعما بالنشاط فى ال100 من عمره. حسب السجلات التاريخية، إن هوا توا هو طبيب لا يرحل وراء شهرة وأموال، رفض تولى منصب للسلطة. واضطر الى مرافقة صاحب السلطة تساو تساو، وطالب بعودة الى بيته بحجة إصابة زوجته بمرض، وما عاد الى تساو تساو رغم أنه حث هوا توا عدة مرات. ثم قبض تساو تساو على هواتوا فى مسجن، واغتاله.

وتمتع هوا توا بمستوى رفيع جدا فى المجال الطبي، خاصة أنه حقق نتائج بارزة فى مجالي تخدير عام وعملية جراحية. وعكس هذه النتائج أحوال تطور العلوم الطبية قبل ألفين سنة. وإنه من أول الأطباء الذين استخدموا التخدير فى عملية جراحية مما سهل العمليات الجراحية وخقق ألوم المرضى.

وإن هوا توا ماهر فى اجراء العمليات الجراحية. ذات مرة، أجرى عملية جراحية لفتاة فى ال20 من عمرها، وشفيت خلال سبعة أيام بعد العملية الجراحية.

ومن جهة أخرى، مهر هوا توا فى تفحص الأصوات وتعابير الوجه، يعني استطاع ان يحكم شدة الأمراض وامكانية الشفاء من خلال شكل ولون وجه المريض. ذات مرة، صادف هوا توا مريض كان اسمه تشن دنغ، تحمر وجهه وقليل الشهية. وركب هوا توات فورا بعض دواء لهذا المريض، وشفى السيد تشن خلال فترة قصيرة.

ومن المعروف أن المحاكمة الصحيحة تتحلى مغزى هام لنتائج الفحص. ومن جهة أخرى، أشاد مرضاه بأسلوب إعطاء الدواء الناجع الذى ظل تمسك به هوا توا خلال العلاج. ذات يوم، صادف مريضين لديهما ألام فى رأسهما والحمى، اعتبر هوا توا أنهما أصاب بمرضين مختلفين أى احدهما أصاب بالزكام والأخر اصاب بسوء الهضم، ولذا أعطى أدوية مختلفة لهما، وشفى المريضان خلال فترة قصيرة أيضا.

واحترمه الناس كثيرا، بعد وفاته، أسست العديد من المعابد للتعبيرعن شوق الجماهير اليه.

انتفاضة تشن شنغ و وو قوانغ

إن تشن تشنغ و وو قوانغ قائدي قوات انتفاضة الفلاحين الصينيين المشهورين، وانفجرت الانفاضة التى شناها فى أواخر أسرة تشين، وتعتبر أول انتفاضة الفلاحين الهائلة فى تاريخ الصين.

رحل الامبراطور الاول لأسرة تشين فى عام 210 قبل الميلاد، وولى ابنه الأصغر هوهي العهد، وهو الامبراطور الثاني لأسرة تشين.

وإن الامبراطور الثاني لأسرة تشين هو امبراطور أحمق وشرس، وعاش أبناء شعبه تحت رسوم ثقيلة وقانون عقوبات فظة.

وفى عام 209 قبل الميلاد، أرسل الامبراطور الثاني هو هي 900 فلاح فقير الى منطقة يو يانغ ( محافظة مي يون الحالية ببكين ) لحرسها.

وعين تشن شنغ ووو قوانغ مسؤولي هذه المهنة وهما فلاحان فقيران أيضا، ولكن الأمطار المستثمرة توقفهم فى محافظة دا تسا مما جعلهم وصولهم الى القصد فى الموعد المقرر، وحسب قانون العقوبات لأسرة تشين، اذا أجلت القوات الموعد المحدد، فسينفذ جميعهم حكم الاعدام.

لذلك قتل تشن شنغ وووقوانغ الجندين الغائمين وقالا للجميع إن " قد أجلنا الموعد المحدد، لذا فسنعدم، واذا لم يقتلنا الامبراطور الثاني هو هي، فسيموت معظمنا فى حرس الحدود. وينبغى علينا أن نساهم حياتنا فى قصايا هائلة وعظيمة. وإن كلماتهما شجعت الأخرين كثيرا، ونظما قوات انتفاضة الفلاحين ثم انفجرت أول انتفاضة الفلاحين الكبرى فى تاريخ الصين.

وانقضت قواتهما على ست محافظات فى وقت قصيرة برئاسة تشن شنغ ووو قوانغ، حظى هذه القوات باقبال الفلاحين الفقراء الشديد فى جميع الأمكنة التى وصلت اليها هذه القوات. وبعد انقاضها على محافظة تشن، أسس تشن شنغ ووو قوانغ سيادة " تشانغ تشو " وانتخب تشن شنغ ملكها، وهذه هى أول سيادة انتفاضة الفلاحين فى تاريخ الصين أيضا.

وتقدمت هذه القوات على انجحة النصر، وأصبحت قواتها قوات كبيرة مكونة من عشرات الآلاف من الجنود وآلاف من العربات العسكرية، وانقسمت هذه القوات الى ثلاث قوات فرعية لشن هجوم على أسرة تشين.

ولكن إحدى القوات الفرعية برئاسة تشو ون حظيت بمقاومة شديدة بجانب المدينة الامبراطورية، ومن جهة أخرى، نقص تشو ون فى تجارب كافية، فشلت هذه القوات فى المعركة وسحبت الى منطقة تساو يانغ خارج ثغر هانقو انتظارا للقوات الإضافية.

وفى نفس الوقت، انقضت القوات الفرعية الأخرى برئاسة وو تشن على مدينة هاندان، وبعد ذلك، حرصه مساعديه تشانغ أر وتشن يو على إطلاق اسم " ملك تشاو"، واضطر تشن شنغ ووو قوانغ الى الاعتراف به انطلاقا من الظروف العامة، ولكن وو تشن ما نفذ أوامر تشن شنغ لمساعة قوات تشو ون مما أدى الى وفاة تشو ون وتثبيط الإرادة الكفاحية لجميع قوات الانتفاضة، وبعد ذلك، قتل وو قوانغ من قبل مرؤوسه وفى ديسمبر عام 209 قبل الميلاد، فشل قوات تشن شنغ فى مقاومة قوات أسرة تشين فى محافظة تشن، واغتال تشن شنغ من قبل سائق عربته.

ولكن لوي تشن الذى كان مرؤوس تشن شنغ واصل مقاومته ضد لأسرة تشين، واشترك فى قوات انتفاضة أخرى رأسها ليو بانغ وشيانغ يو، وفى عام 206 قبل الميلاد، أبيدت أسرة تشين تحت هجوم هذه القوات.

وانغ تشاو جيون

في تاريخ الصين القديم، كانت الخلافات تظر بين حين وآخر بين السلطة المركزية بالسهول الوسطى والسلطات المحلية للأقليات القومية في المناطق المجاورة. وغالبا ما تحل تلك الخلافات بالحرب، ولكن كان هناك أسلوب آخر لحل الخلافات يتم تزويج الإمبراطور إبنته، ووكان زواج الأميرة تشاو جيون من أمير قومية سيونغنو بهذا الأسلوب.

حكمت أسرة هان الملكية الصين في الرن الأول ق.م وببب النزاع على السلطة، انقسمت سلطة قومية سيونغنو شمال غربي الصين حيث تحارب خمسة ملوك (أمراء) منهم وفي النهاية ظل اثنان فقط. وخشى كلا الملكين من هجوم الآخر عليه من خلال التحالف مع أسرة هان، لذلك، وصل أحدهما وهو الملك هو هان شيا إلى تشانغ آن عاصمة أسرة هان للتعبير عن ولائه لأمبراطور أسرة هان. حيث استقبله الأمبراطور بحفاوة وأهداه الكثير من الحبوب الغذائية وأرسل الفرسان معه لإيصاله إلى مقره عندما غادر العاصمة تشانغ آن. وبفضل دعم أسرة هان، نجح الملك هو هان شيا في النهاية في توحيد قومية سيونغنو من جديد.

ومن أجل تعزيز الصداقة المتعاقبة الأجيال مع أسرة هان، زار الملك هو هان شيا مدينة تشانغ آن للمرة الثالثة حيث طلب من الزواج مع أسرة هان وعبر عن أمله في أن تكون إحدى بنات الأمبراطور زوجة له. ووافق الأمبراطور على طلبه ولكنه لم يكن راغبا في تزويج بناته لرجل من سيونغنو، فأرسل الفور خدمه ليجدوا فتاة تقبل الزواج من الملك هو هان شيا وتعهد باعتبارها أميرة.

وكانت الوصائف فتيات جميلات تم اختيارهن من عامة الشعب، ولدى اجتيازهن بوابة القصر، فقدن فورا حريتهن ورغبن في المغادرة عندما عرفن بأن الزوج هو ملك سيونغنو، ولنهن فضلن القاء.

وحسب لوائح البلاط، لا يمكن للوصيفات لقاء الأمبراطور، ولا بد أن يرسمن رسام القصر، ثم يقدم صورهن إلى الإمبراطور للاختيار ويمكن للوصيفات المختارات لقاء الأمبراطور. وانتهز رسام اسمه مو يان تشو هذه الفرصة لابتزاز أموال من الوصيفات. وقدمت جميع الوصيفات تقريبا أموالا كثيرة له لزيادة إمكانية الاختيار. ولكن هناك وصيفة اسمها وانغ تشيانغ تعرف أيضا بوانغ تشاو جيون وهي جميلة وذكية وماهرة في تأليف الأشعار والعزف على الآلات الموسيقية لم تعطه أي أموال مما أثار حقده ورسم صورتها بشكل غير حقيقي مما أدى إلى بقائها في القصر البارد لسنوات حيث لم تستطع خلالها لقاء الإمبراطور.

ولدى سماع وانغ تشاو جيون هذا الخبر، عبرت عن رغبتها في الزواج من ملك سيونغنو وذلك من أجل سعادتها ومستقبلها لدفع العلاقات الودية بين قوميتي هان وسيونغنو. وشعر أمبراطور أسرة هان بفرصة كبيرة بعد معرفته هذا الخبر وقرر إقامة حفل زفاف مهيب للملك هو هان شيا ووانغ تشاو جيون في العاصمة تشانغ آن.

وبسبب مزواجه من فتاة جميلة، أصبح الملك هو هان شيا مسرورا جدا، فتوجه مع زوجته إلى القصر لتحية الأمبراطور. وعندما رأى الإمبراطور وانغ تشاو جيون لأول مرة واكتشف جمالها، شعر بالندم لكنه أضطر إلى السماح لها بالسفر مع ملك سيونغنو وأهداها العديد من المهر التي تلق بالأميرات.

وكانت وانغ تشاو جيون ترتدي زيا أحمر جميلا وتركب حصانا أبيض، وغادرت العاصمة تشانغ آن تحت حراسة مسؤولي أسرة هان وسيونغنو ووصلت إلى منطقة سيونغنو التي تبعد عن تشانغ آن ألف كيلومتر. وفي البداية لم تتعود وانغ تشاو جيون على حياة قومية سيونغنو، ولكنها بذلت جهودا كبيرة للتغلب على الصعوبات ثم تعودت على العيش مع مواطني سيونغنو بمحبة ووئام.

وقضت وانغ تشاو جيون حياتها في سيونغنو ونشرت ثقافة قومية هان بين لمواطني قومية سيونغنو. وورث أطفالها أمنيتها حيث واصلوا تطوير علاقات الصداقة بين قوميتي هان وسيونغنو. وما زال قبرها شاخصا حتى يومنا هذا في ضاحية مدينة هوههوت بمقاطعة منغوليا الداخلية الصينية حيث بناه مواطنو سيونغنو القدماء تخليدا لها. وظلت قصة زواج الأميرة تشاو جيون من ملك سيونغنو حديثا على ألسنة الصينيين يتناقلونه جيلا بعد جيل وموضوعا تقليديا تتناوله القصائد والمسرحيات والروايات الصينية.

يانزي

سجل سيماتشيان مؤلف كتاب التاريخ أعظم كتاب للتاريخ في الصين ان هناك دبلوماسيا ذكيا وشجاعا يدعي يانزي من مملكة تشي في القرن السادس قبل الميلاد. وظلت قصص يانزي منتشرة في الصين حتى الآن. فيما يلي قصة زيارته لمملكة تشو.

كان يانزي قد زار مملكة تشو. أدرك ملك مملكة تشو أن يانزي قصير القامة فأمر بأن يفتح باب صغير بجانب بوابة المدينة ليتفضل يانزي يدخول المدينة منه.

لقد أدرك يانزي ان ملك مملكة تشو أراد مزح معه فقال: إذا زرت مملكة الكلاب فسأدخل من كهف الكلب. ويجب الا أدخل من كهف الكلب عندما أزور مملكة تشو.

إذن دخل يانزي من بوابة المدينة. بعد دخول المدينة سأل ملك مملكة تشو ليانزي: "هل الكوادر ليسوا قادرين في في مملكة تشي، لماذا أرسلت مملكة تشي حضرتكم إلى بلادنا؟"

أجاب يانزي: "إن الكوادر القادرين كثيرون جدا. وفي عاصمتنا مئات الطرق. أما الشوارع فهي مزدهرة جدا. فلماذا تقول إنه ليس هناك كوادر قادرون في مملكة تشي؟"

ثم سأل ملك مملكة تشو: "إذن فلماذا بعثتكم مملكتكم لزيارة بلادنا؟"

أجاب يانزي: "تبعث مملكتنا الدبلوماسيين القادرين إلى الممالك العظمي. وتبعث الدبلوماسيين غير القادرين إلى الممالك الضعيفة. أما أنا بصفتي أضعف دبلوماسي قدرة فبعثتني مملكتنا إلى مملكتكم."

قبل زيارة يانزي الثانية لمملكة تشو قال ملك مملكة تشو لوزرائه: "إن يانزي أعظم دبلوماسي قدرة. فأريد أن أمزح معه مرة أخرى. هل عندكم أفكار جيدة؟"

واقترح وزير قائلا: "بعد وصول يانزي إلى مملكتنا أمر بأن يحضر حنديان شخصا مخفورا ليمر بيانزي والملك. فتسأل: من هو؟ فيجيب جندي: هو لص من مملكة تشي."

استعد الملك لحلفة الترحيب بيانزي. وعندما اقتاد جنديان شخصا ومروا بالحلفة. فسأل الملك: لماذا اعتقلتموه؟ أجاب الجنديان: لأنه لص من مملكة تشي. فسأل الملك ليانزي: هل في ممكلة تشي لصوص كثيرون؟

فأجاب يانزي: "هناك فاكهة. إذا زرعت اشجارها في مملكة تشي فهي لذيذة جدا. أما إذا زرعت في مملكة تشو فتصبح غير لذيذة. والفرق بين الأراضي يسبب ذلك. ولم يتمكن هذا الشخص من الشرف في مملكة تشي. وبعد وصوله إلى مملكة تشو أصبح لصا. وذلك لأن ممكلة تشو تجعل الشخص لصا."

وقال الملك: "كنت اريد المزح معكم، ولكنك مزحت معي. ذكاؤكم يعجني جدا."

وإن قصص يانزي كثيرة جدا. بفضل ذكائه وشجاعته أصبح يانزي دبلوماسيا مشهورا.

قوان تشونغ وباو شو يا

إن قوان تشونغ وباو شو يا سياسيان في عصر الربيع والخريف في تاريخ الصين القديم خلال القرن السابع قبل الميلاد وهما صديقان حميمان. قوان تشونغ فقير وبا شو يا غني. كان قوان تشونغ وبا شو يا يمارسان التجارة معا حيث استثمر قوان تشونغ قليلا من الأموال وحصل على الكثير من الأرباح. ولكن با شو يا لا يهتم بذلك لأنه أدرك أن قوان تشونغ يحتمل اعباء أسرته. ودائما ما سأل با شو يا قوان تشونغ: "هل هذا المال كاف؟" وغالبا ما يفشل قوان تشونغ في ممارسة التجارة. ولا يقلق با شو يا من ذلك فحسب بل يقول لقوان تشوانغ: "الفشل يعود إلى الفرص غير الملائمة." كان قوان تشونغ قد تولي منصبا حكوميا ثلاث مرات ولكنه فصل من مناصبه. ويرى با شو يا أن ذلك يعود إلى أن قوان تشونغ لم يجد من يهتم به. ثم التحق قوان تشوانغ بالجيش ولكنه غادر الجيش خلال المعركة. ويرى با شو يا أن قوان تشونغ قلق على أمه الكبيرة السن.

ثم أصبح قوان تشونغ وبا شو يا سياسيان. كانت مملكة تشي قد شهدت اضطرابات حيث غادر مختلف الأمراء المملكة ليبحثوا عن فرص. وتابع قوان تشونغ أمير جيو بينما تابع با شو يا أمير شياو باي. بعد ذلك قتل ملك مملكة تشي. وبهذه المناسبة عاد هذان الأميران إلى المملكة للحصول على منصب الملك. ومن أجل جعل امير جيو الملك أراد قوان تشونغ قتل أمير شياو باي. ولكنه فشل في الاغتيال. ثم أصبح أمير شياو باي ملك المملكة وهو ملك تشي هوان قونغ المشهور.

بعد تولي ملك تشي هوان قونغ منصب الملك قتل أمير جيو واعتقل قوان تشونغ. وأراد الملك تعيين با شو يا كرئيس وزراء لمساعدته على ادارة الممكلة. ولكن با شو يا اقترح جعل قوان تشونغ رئيس الوزراء. وقال باو شو يا: "قوان تشونغ أفضل مني من حيث قدرة إدارة المملكة. إن قوان تشونغ قادر على وضع الأنظمة الوطنية وقيادة الجيش. لذلك اقترح جعل قوان تشونغ رئيس الوزراء."

ولكن الملك لم يوافق على ذلك وقال: "كان قوان تشونغ فد حاول قتلي فلماذا أعينه رئيسا للوزراء؟" وأجاب با شو يا قائلا: "كان قوان تشوانغ تابع لأمير جيو وهو مخلص لأمير جيو. أعتقد أن قوان تشوانغ سيكون مخلصا للملك أيضا." وأقنع با شو يا الملك أخيرا. وعاد قوان تشوانغ إلى مملكة تشي.

بعد العودة إلى المملكة أصبح قوان تشونغ رئيس الوزراء. وكان با شو يا راغبا في مساعدته. وبفضل إدارة قوان تشونغ وبا شو يا أصبحت مملكة تشو أقوي الممالك في ذلك الفترة.

بعد وفاة با شو يا بكي قوان تشونغ في مقبرة با شو يا. عندما تذكر الفهم والدعم الذي لقيه من با شو يا وقال: "كنت قد تابعت أمير جيو وفشلنا أخيرا. لقد مات كافة الوزراء للتعبير عن اخلاصهم ولكنني رغبت في البقاء في السجن. يرى با شو يا أنه بقي هكذا من أجل اتمام أعظم الأعمال. وقال: من ولدني هو أبوي. أما من يعرفني حقيقيا فهو با شو يا. "

إن الصداقة العزيزة بين قوان تشونغ وبا شو يا انتشرت جيلا بعد جيل في الصين.

ودائما ما يصف الصينيون العلاقات الوثيقة بين الأصدقاء ب"الصداقة بين قوان تشونغ وبا شو يا.

سو وو

هناك قصة منتشرة في عموم الصين هي قصة "سو وو ورعاية الأغنام". تتلخص القصة في أن سو وو حافظ على كرامته الوطنية تحت أسوأ الظروف.

تقول القصة إن سو وو عاش في أسرة هان الملكية في القرن الحادي قبل الميلاد حيث كانت العلاقات بين أسرة هان الملكية وسلطة قومية شيونغنو إحدى الأقليات القومية في الصين القديمة غير مستقرة. وقبل الميلاد بمائة عام بعثت أسرة هان الملكية وفدا يضم أكثر من مائة شخص بقيادة سو وو لزيارة سلطة قومية شيونغنو. وبعد انتهاء الزيارة أحدثت قيادة هذه القومية اضطرابا حيث اعتقلت سو و وطالبته بخيانة أسرة هان الملكية والخصوع لسلطة قومية شيونغنو.

وفي البداية تعهد ملك سلطة قومية شيونغونو بتقديم الراتب الكثير ومنصب رفيع المستوى في السلطة إلا أن سو وو رفض ذلك. فمنع الملك تقديم الماء والطعام لسو وو لتغيير موقفه الثابت. ولكن سو وو لم يستلم لذلك. وعندما شعر بالبجوع شرب ماء الثلج وتناول ملبسه. لذلك أضطر الملك إلى الافراج عنه.

أدرك الملك أن سو و لن يخضع له. ورغم أنه يحترم كرامة سو وو ولا يريد قتله فأنه في نفس الوقت لا يرغب في الافراج عنه للعودة إلى بلاده. لذلك نفي الملك سو وو إلى بحيرة بوغار في منطقة سيبوريا لرعاية الأغنام.

وكانت بحيرة بوغار بعيدة عن بلاد سو وو لذلك فإنه لا يستطيع العودة إلى وطنه. بدأ سو وو يرعي الأغنام تحدوه الرغبة كل يوم في العودة إلى وطنه. وهكذا مرت الأيام والسنن وأصبح سو وو كبير في السن.

رعي سو وو الأغنام في بحيرة بوغار لمدة تسعة عشر عام. ومات ملك سلطة قومية شيونغنو وامبراطور أسرة هان. أما ملك السلطة الجديد فاتخذ اسلوب السياسة الودية مع أسرة هان. وهنا عاد سو وو إلى وطنه.

حظي سو وو باستقبال حار في عاصمة أسرة هان حيث استقبله الموظفون الحكوميون وأبناء الشعب بكل احترام تكريما لهذا البطل القومي. ورغم أن هناك أكثر من ألفي سنة قد مضت على هذه القصة إلا أن كرامة سو وو ما زالت نموذجا لكرامة الصينيين.

الملك تشوانغ من دولة تشو

إن الصين دولة تحترم التسامح، ويؤمن المواطن الصيني أن الصبر والتسامح قادران على إزالة الخلافات وتهدئة النفوس. وهناك مثل صيني يقول إنه إذا سامح المرء الآخرين وعالج الأمور بحسن نية، فسيحصل على رد جيد. وهذا المثل مرتبط بالملك تشوانغ من دويلة تشو الذي سنتحدث عنه في موضوعنا هذا.

تميز عصر الربيع والخريف في الصين القديمة (770 ق م - 476 ق م) بوجود دويلات كثيرة في الأراضي المترامية الأطراف. وكانت دويلة تشو إحدى تلك الدويلات. وكان ملكها تشوانغ رجلا حكيما وحازما. وبفضل حكمته وعدالته، تحولت دويلة تشو تدريجيا من دويلة ناشئة صغيرة إلى دويلة قوية.

وذات يوم، دعا الملك تشوانغ المسؤولين الرفيعي المستوى إلى مأدبة، وحضرتها محظياته أيضا. وكان الجميع سعداء جدا، فأكلوا وشربوا وتمتعوا بالموسيقى والرقص. واستمرت المأدبة حتى وقت متأخر، وكان المسؤولون لا يريدون المغادرة. فأمر الملك تشوانغ خدامه بإشعال الشموع في قاعة المأدبة. وغمر الفرح والسعادة الملك تشاونغ حينذاك أيضا، فطلب من محظيتيه ماي جي وشيو جي تقديم المشروبات للمسؤولين بالتناوب.

فجأة، هبت رياح ، وأطفئت الشموع كلها. وساد الظلام القاعة. فشعرت شيو جي وهي تصب الشراب للمسؤولين بأن شخصا لمس يدها. فغضبت، وسحبت يدها بسرعة. وفي الوقت نفسه، نزعت شريط قبعة ذلك الشخص. وحينما عادت إلى جانب الملك تشوانغ، قالت له سرا: "إن أحد المسؤولين تحرش بي. وقد نزعت الشريط الذي يزين قبعته. وبعد إشعال الشموع، ستجد هناك شخصا لا يوجد في قبعته شريط. وعليك أن تعاقب هذا الشخص." ولم يخطر ببال شيو جي أن الملك تشوانغ سينادي بصوت عال إثر سماعه هذا الكلام: "لا تشعلوا الشموع الآن. أعتقد أن الشرب في الظلام شيء ظريف." فواصل الجميع الشرب. وبعد مدة وجيزة، سأل الملك تشوانغ: "هل أنتم سعداء؟" أجاب الجميع الملك قائلين: "شكرا جزيلا للملك الكريم، نحن سعداء." واستطرد الملك تشوانغ قائلا: "صحيح؟ إذن، عليكم أن تنزعوا أشرطة قبعاتكم إذا كنتم سعداء فعلا." وبعد أن سمع المسؤولون هذا الكلام، نزع جميعهم أشرطة قبعاتهم. وبعد ذلك، أمر الملك تشوانغ خدمه بإشعال الشموع مرة أخرى. ورأي الجميع أن مظاهرهم أصبحت غريبة وظريفة، فضحكوا جميعا. واستمرت المأدبة حتى فجر اليوم التالي. وغادر الضيوف سعداء.

بعد عودة الملك إلى قصره، غضبت المحظية شيو جي. فقال الملك تشوانغ: "إن هدف دعوة المسؤولين إلى المأدبة هو إسعادهم. وإذا عاقبتهم خلال المأدبة، فإن ذلك سيخجلهم، وذلك عكس هدفي الأصلي."

وبعد ذلك، شن الملك تشوانغ هجوما على دويلة أخرى اسمها تشنغ. وكان هناك ضابط شجاع جدا اسمه تانغ جياو، وسجل مآثر عسكرية كثيرة. وفي الحقيقة، أن هذا الضابط هو الشخص الذي نزعت شيو جي شريط قبعته خلال المأدبة. وقاتل في المعارك بكل شجاعة لرد الجميل على تسامح الملك تشوانغ.

وتشجع قصة الملك تشوانغ هذه الناس على التسامح مع الآخرين.

يو بو ياه وتشونغ زي تشي

في عهد الربيع والخريف كان يوجد في مملكة تشو موسيقار مشهور اسمه يو بو ياه وهو ذكي جدا منذ صغره وأحب الموسيقى وبدأ دراستها منذ طفولته.

وبعد ثلاث سنوات من الدراسة ارتفع مستواه في الموسيقى ارتفاعا كبيرا وأصبح موسيقارا مشهورا في موطنه. ولكن شعر يو بو ياه بحزن والحاح لاعتقاده بأنه لم يصل إلى أعلى قمة فنية عندما عرف معلمه فكرته قال له إنه سيأخذه إلى أستاذ لرفع مستواه الفني وكان مسرورا.

وتوجه يو بو ياه مع معلمه إلى البحر الشرقي على متن سفينة ووصلا إلى جبل بونغ لاي وتركه المعلم وحده على الجبل، وكان يو بو ياه حزينا وينظر إلى البحر والجزيرة فالجبل والغابة هادئة والطيور تغني كأنها تغني أغنية حزينة وشعر بو ياه بذلك وعزف موسيقى للتعبير عن شعوره ومن ذلك الحين ارتفع مستواه الفني ارتفاعا كثيرا.

عاش يو بو ياه وحده على الجزيرة وبجانبه البحر والطيور فقط فأدرك الصفة الجوهرية الفنية وأصبح يو بو ياه موسيقارا ممتازا ولكن قليلا من الناس يفهمون موسيقاه.

في يوم من الأيام سافر يو بو ياه بقارب على نهر وفجأة نزل مطر شديد، واستمع إلى صوت المطر ونظر إلى النهر وعزف وفجأة شعر بأن بجانبه أحد يستمع إليه ووجد حطابا جالسا بجانب الغابة يدعى تشونغ زي تشي.

ودعا يو بو ياه الحطاب تشونغ زي تشي إلى قاربه وتبادلا الآراء حول المعلومات الموسيقية وعزف بو ياه أمامه "الجبل العالي" و"النهر الصافي" وفهم تشونغ زي تشي وقال يو بو ياه، تفهم أنت فقط في العالم شعوري وقلبي فأنت صديقي العزيز!

سون وو

إن سون وو عسكري محنك مشهور في القرن السادس قبل الميلاد و"فن الحرب للمعلم سون" الذي كتبه سون وو مؤلف نظري عسكري عظيم في تاريخ الصين القديم كما هو من المؤلفات الأكبر تأثيرا والأوسع انتشارا أيضا في العالم. وأطلق العسكريون الصينيون والأجانب عليه رواد العسكريين.

ولد سون وو في عام 551 قبل الميلاد في عصر الربيع والخريف الذي شهد الحروب بين أمراء الحروب وسون وو من مملكة تشي وجاء إلى مملكة وو بشرق الصين في التاسعة عشر من عمره وعمل على كتابة مؤلفه بحاضرة مملكة وو (مدينة سوتشو اليوم). وعرّفه مسؤول بمملكة وو سون وو إلى الملك وقدم سون وو 13 مقالة حول فن الحرب للملك وبعد أن قرأ ملك مملكة وو مقالاته قدرها تقديرا عاليا ولكنه لم يعرف أن سون وو يمكن أن يستخدم نظرياته في الحرب الواقعية أم لا.

وبعد تدريبات صارمة من قبل سون وو ارتفعت قدرة ومستوى قوات مملكة وو ارتفاعا واضحا وبعد عدة سنوات ساعد سون وو جيلين من ملوك مملكة وو على تحقيق انتصارات مستمرة في الحروب بين الأمراء.

في عام 482 قبل الميلاد حصل ملك مملكة وو على مكانة أمير الأمراء وقدم سون وو مساهمات لا تحصى بفضل تدريب القوات ووضع النظريات العسكرية.

ومع نمو قوة مملكة وو أصبح الملك وو متكبرا ولا يستمع إلى آراء واقتراحات الآخرين وترك سون وو الملك وعاش في قرية بعيدة في الغابات، وحسب خبراته في تدريب القوات والحروب والقتال عدل مؤلفه وجعله كاملا وأفضل.

إن "فن الحرب للمعلم سون" يشمل ستة آلاف مقطع فقط ضمن 13 مقالة ولكنه يجسد نظام الأفكار العسكرية الكاملة لسون وو وأطلقت الأجيال بعده على هذا الكتاب أول كتاب عسكري قديم في العالم والكتاب المقدس للدراسات العسكرية واُستخدمت الأفكار النظرية والأفكار الفلسفية في الكتاب في المجالات العسكرية والسياسية والاقتصادية وغيرها بصورة واسعة.

البطل الوطني تشي جي قوانغ

يقع في حي يوشان بمدينة فوتشو حاضرة مقاطعة فوجيان جنوب شرقي الصين معبد السيد تشي. ويتوافد السياح إلى هنا دائما لزيارة تمثال البطل الوطني تشي جي قوانغ إحياء لمآثره العظيمة في مقاومة قراصنة اليابان.

إن تشي جي قوانغ ضابط وطني مشهور ولد في عائلة عسكرية في عهد أسرة مينغ الملكية الصينية. وتأثرا بأبيه، أحب المعلومات العسكرية منذ نعومة أظافره، وعزم على أن يصبح عسكريا مثقفا مستقيما في المستقبل. وفي ذلك الوقت، كانت المناطق الساحلية الصينية تتعرض دائما لهجوم قراصنة اليابان، فحقد تشي جي قوانغ على أعمال العنف التي يمارسها قراصنة اليابان. وحينما بلغ 16 من عمره، كتب شعرا معناه أن يصبح مسؤولا حكوميا ليس أمنيته، وأن أمنيته الحقيقية هي تخليص المناطق الحدودية الصينية من الحرب والاضطراب. وحينما بلغ 17 عاما من عمره، ورث منصب أبيه، وبدأ حياته العسكرية. وإن المشكلة الأكثر صرامة أمامه بعد توليه هذا المنصب كانت أضرار قراصنة اليابان.

وفي القرن الرابع عشر، كان القراصنة اليابانون يدخلون دائما المناطق الساحلية الصينية لنهب ممتلكات المواطنين المحليين وقتل الأبرياء وإحراق بيوتهم. وفي أواخر القرن الخامس عشر، أصبحت أعمال القراصنة اليابانيين أكثر جنونا، حتى توطؤوا مع المحليين الشريرين، وتسللوا إلى المناطق الداخلية بين حين وآخر. وأصبحت أضرار القراصنة اليابانيين مشكلة كبيرة في المناطق الساحلية شرقي الصين.

وفي عام 1555، بعث البلاط الصيني تشي جي قوانغ إلى مقاطعة تشه جيانغ جنوب شرقي الصين بفضل مساهماته في مقاومة القراصنة اليابانيين في مقاطعة شانغ دونغ شمال شرقي الصين، وعينه ضابط محافظة دينغ هاي في مقاطعة تشه جيانغ. وكانت هذه المحافظة مركزا لأعمال القراصنة اليابانيين. فنظم تشي جي قوانغ هناك جيشا يتكون من الفلاحين وعمال المناجم. وأبدع أسلوبا فعالا لمقاومة القراصنة اليابانيين وفقا للميزات الجغرافية هناك والعادات القتالية للقراصنة.

وتكون هذا الجيش من أكثر من 4000 شخص. وبفضل التدريبات الصارمة، أصبح جيشا يتقن فنون القتال ويتلزم بالأوامر العسكرية، ولقي ترحيبا من الشعب، ويطلق عليه "جيش تشي".

وفي عام 1561، هاجم آلاف من القراصنة اليابانيين مستخدمين أكثر من مائة سفينة عسكرية منطقة تايتشو بمقاطعة تشه جيانغ. وحينما تلقى جيش تشي هذا الخبر، أسرع إلى مواجهة الأعداء، وانتصر في جميع المعارك التسع، وأباد الأعداء بالكامل. وبسبب مآثره البارزة، رقي إلى منصب تشي جي قوانغ بسرعة، وانتقل إلى مقاطعة فوجيان بأمر من البلاط.

وبفضل الجهود المشتركة التي بذلها تشي جي قوانغ وضباط آخرون، حققت حرب المقاومة على القراصنة اليابانيين انتصارا تلو الآخر، واستقرت المناطق الساحلية بمقاطعتي تشه جيانغ وفوجيان وغيرهما تدريجيا، وازدهر الاقتصاد هناك يوما بعد يوم. ولقيت مآثر تشي جي قوانغ في حرب مقاومة القراصنة اليابانيين إشادة بالغة جيلا بين جيل.

الراهب المعلم شيوان تسانغ

توجد في الصين رواية أسطورية طويلة مشهورة جدا عنوانها "رحلة إلى الغرب". تحكي هذه الرواية قصة حول رحلة أربعة بوذيين إلى الغرب من أجل الحصول على الكتب البوذية المقدسة. وبعد تغلبهم على متاعب ومخاطر لا تعد ولا تحصى، وصلوا إلى الغرب أخيرا، ونجحوا في الحصول على الكتب المقدسة. وإن أصل البطل في هذه الرواية تانغ سنغ هو الراهب المعلم الصيني شيوان تسانغ الذي يعتبر سفيرا ثقافيا مشهورا في قديم الزمان بالصين.

ولد شيوان تسانغ عام 600 الميلادي خلال عهد أسرة تانغ الملكية الصينية. وهو ذكي جدا منذ صغره. واستطاع قراءة الكتب البوذية المقدسة حينما بلغ 11 سنة من عمره. وقبل مراسم الترهبن في مدينة لويانغ التي تعتبر مدينة ثقافية هامة في ذلك العهد، وأصبح راهبا رسميا في 13 سنة من عمره. وفي 18 عاما من عمره، أصبح شيوان تسانغ مشهورا في أوساط الدين البوذي، لأنه قد أجاد قراءة الكتب المقدسة الثلاثة للدين البوذي الهندي، وأطلق الناس عليه "معلم الكتب المقدسة الثلاثة" احتراما له.

وفي شبابته، وجد شيوان تسانغ أن الكتب المقدسة المترجة إلى اللغة الصينية ليست كاملة وليست صحيحة ودقيقة مائة بالمائة. فقرر السفر إلى الهند للبحث عن الدين البوذي الأصلي.

انطلق شيوان تسانغ من مدينة تشانغآن عاصمة أسرة تانغ الملكية وهي مدينة شيآن شمال غربي الصين في الوقت الحالي عام 627 الميلادي وبدأ رحلته إلى الغرب، وكان مقصد رحلته هو معبد نارلاندا الهندي الذي كان أعلى جهاز لبحوث الدين البوذي في ذلك العهد، وله أكثر من سبعمائة سنة من التاريخ، وهو كذلك مكان يتطلع إليه البوذيون في المناطق الأخرى بالعالم.

وقبل أكثر من 1300 عام، كانت البشرية لا تعرف كثيرا عن المعلومات الجيولوجية. وكانت ظروف المواصلات حينذاك متخلفة جدا. لذلك، إن الرحلة من وسط الصين إلى الهند البعيدة جدا أمر صعب جدا. وليس من الضروري أن يمر بالصحراء الجرداء والغابات العذراء فحسب، بل لا بد أن يمر بالجبال الثلجية شمال غربي الصين. ورغم وجود هذه الصعوبات الخيالية، إلا أن الراهب المخلص شيوان تسانغ تغلب على كل هذه الصعوبات أخيرا، ووصل في صيف عام 629 إلى شمال الهند، ثم دخل في وسطها، وزار الأماكن المقدسة الهندية الستة للبوذيين.

وفي عام 631، بدأ شيوان تسانغ يدرس في معبد نارلاندا. وخلال خمس سنوات بعد ذلك، قرأ كمية هائلة من الكتب البوذية المقدسة. وعقب ذلك، زار مختلف المناطق بالهند، وتعلم من أكثر من عشرة معلمين بوذيين كبار. واستوعب خلاصة الدين البوذي جيدا. وفي مناظرة خاصة بالأفكار البوذية لأنحاء الهند، أجاب شيوان تسانغ على جميع الأسئلة الغريبة والصعبة التي طرحها البوذيون الآخرون عمدا. ومن ذلك الحين، أصبح ذا شهرة في أوساط الدين البوذي.

وفي ربيع عام 643، عاد من الهند إلى الصين، وكان يحمل معه الكتب المقدسة والتماثيل البوذية التي جمعها خلال السنين الماضية. وكان الإمبراطور تاي زونغ من أسرة تانغ الملكية الصينية بعث خصيصا بمجموعة من المسؤولين الحكوميين لاستقباله. كما طلب الإمبراطور منه أن يتولى منصبا في الدوائر الحكومية، لكنه رفض ذلك بعد أن عبر عن شكره للأمبراطور. ثم أقام في معبد هونغ فو بمدينة تشانغآن (مدينة شيآن في الوقت الحالي). وبدعم من الإمبراطور تاي زونغ، دعا كثيرا من كبار الرهبان والمعلمين في أنحاء البلاد إلى المعبد لبدء أعمال ترجمة الكتب البوذية التي استغرقت 19 سنة.

وخلال 19 سنة، ترجم شيوان تسانغ 75 كتابا بوذيا مقدسا تضم 1335 مجلدا. ومن بينها أضخم كتاب مقدس ترجمه شيوان تسانغ ومكون من 600 مجلد. وإن الكتب البوذية المقدسة التي ترجمها كتبت بلغة جميلة وتطابقت مضامينها مع النصوص الأصلية.

وفي الوقت الذي ترجم شيوان تسانغ فيه الكتب البوذية المقدسة، عمل على نشر الدين البوذي أيضا.

وبالإضافة إلى مؤلفاته في مجال الدين البوذي، أنجز شفويا خلال أكثر من سنة كتابا بعنوان "المناطق إلى غرب أسرة تانغ الملكية الصينية" ودونه أحد أتباعه اسمه بيان جي، حيث سجل أحوال الدول البالغ عددها أكثر من مائة دولة التي تقع إلى غرب الصين وزارها خلال أكثر من عشر سنوات. ويشمل هذا الكتاب معلومات وافرة عن تاريخ هذه الدول ومناطقها الجغرافية وأصول قومياتها ومنتجاتها ومناخها وسياساتها وثقافاتها وإلخ. وحتى الآن، ما زال يعتبر هذا الكتاب مصدرا ثمينا لأحوال أفغانستان وباكستان والهند حتى منطقة آسيا الوسطى تاريخيا وجغرافيا في قديم الزمان. وقد تم ترجمته إلى اللغات الفرنسية والإنجليزية واليابانية والألمانية وغيرها.

وفي الحقيقة أن مساهمات شيوان تسانغ في المجال الثقافي قد تجاوزت إلى حد كبير الأهداف التي حددها لرحلته إلى الغرب. وتتحلى بمكانة هامة في تاريخ الصين الثقافي حتى التاريخ الثقافي الشرقي عامة. فإنه ليس مترجما كبيرا وعالما بوذيا معترفا به دوليا فحسب، بل هو أيضا رحال عظيم في العهود القديمة الوسطى.

إن رحلة شيوان تسانغ إلى الغرب حدث ذو تأثيرات كبيرة جدا، ودفع الكتاب في مختلف العهود التاريخية إلى كتابة أساطير على أساس قصصه. وفي عهد أسرة مينغ الملكية، تم تأليف الرواية الأسطورية "رحلة إلى الغرب". وأصبحت هذه الرواية إحدى أشهر الروايات القديمة الصينية الأربع، وهي معروفة جدا لدى الصينيين.

الراهب الكبير جيان تشن

ولد جيان تشن في أسرة بوذية متدينة بمحافظة جيانغ يانغ في مدينة يانغتشون التابعة لمقاطعة جيانغسو شرقي الصين. وأصبح راهبا رسميا عند بلوغه من العمر 21 سنة عام 708، وأصبح راهبا رسميا. وخلال أربعين سنة بعد ذلك التاريخ، ظل منهمكا في إلقاء المحاضرات الدينية وبناء المعابد والتماثيل البوذية. كما أشرف على مراسم الترهبن لأكثر من 40 آلاف شخص، وأصبح عدد غير قليل منهم رهبانا رفيعي المستوى فيما بعد. وبذلك، نال جيان تشن مكانة عالية وسط البوذيين، وأصبح زعيما للبوذيين في منطقة شرقي الصين.

وفي عام 743، أتى راهبان يابانيان إلى مسقط رأس جيان تشن خصيصا لدعوته إلى الذهاب إلى اليابان لنشر الدين البوذي. ولبى جيان تشن دعوتهما بسرور. وقام بأعمال تحضيرية كثيرة لبدء الرحلة. وتأثرا منه، استعد 21 تابعا له لمرافقته في الرحلة. لكنهم لم يتمكنوا من القيام بهذه الرحلة بسبب تدخل الجهات الحكومية.

وبعد ذلك، اشترى جيان تشن سفينة وكثيرا من التماثيل البوذية واللوازم التي تستخدم في المراسم الدينية والأدوية والأغذية. وبلغ عدد مرافقوه 85 شخصا. لكن السفينة تعرضت لعواصف بعد فترة قصيرة من انطلاقها من الساحل، وألحقت العواصف أضرارا بالسفينة. فاضطروا إلى العودة لإصلاحها. وبعد إصلاحها، انطلقوا مرة أخرى، لكن السفينة اصطدمت بصخور بعد إبحارها لمسافة قصيرة. لذلك، فشلوا للمرة الثالثة.

لم يوقف الفشل لثلاث مرات خطوات تقدم جيان تشن. وفي عام 744، استعد جيان تشن لمحاولة أخرى. لكن الجانب الحكومي تدخل مرة أخرى، فاضطر للعودة.

وفي عام 748، بلغ جيان تشن 61 سنة من عمره. وانطلق من مدينة يانغتشو، وبدأ محاولته الرابعة للسفر إلى اليابان. لكن العواصف غيرت اتجاه الملاحة، ووصلت السفينة إلى جنوب جزيرة هاينان جنوب الصين. وبعد تغلبه على صعوبات كثيرة، عاد جيان تشن إلى مدينة يانغتشو. وعقب ذلك، أبحر في المرة الخامسة، ومني بالفشل أيضا. وخلال تلك المرة، تعرض لخسارة كبيرة جدا، حيث توفي راهب من الراهبين اليابانيين وأحد أتباع جيان تشن. أما جيان تشن نفسه، فأصابه العمي بسبب التعب المفرط.

وبعد خمس سنوات، بلغ جيان تشن من العمر 66 سنة. ورغم أنه أصبح، وفشل خمس مرات، لكنه ما زال عازما على الملاحة إلى اليابان. وفي 19 أكتوبر عام 753، انطلق من يانغتشو. وفي 20 ديسمبر، وصل هذا الراهب إلى اليابان أخيرا، حيث لقي ترحيبا حارا من قبل الرهبان والبوذيين اليابانيين. وبعث البلاط الامبراطوري برسالة تهنئة وترحيب إليه، وفوضه للإشراف على مراسم الترهبن. وأقام معبدا خاصا أشرف عليه جيان تشن. وفي عام 756، عينه زعيما للرهبان. وهذه المعاملة لم يسبق لها مثيل. وبنى جيان تشن بعد ذلك مع أتباعه معبد تووسيودايجي المشهور. وتوفي الراهب الكبير جيان تشن في مايو عام 763. ودفن في اليابان.

عاش جيان تشن في اليابان عشر سنوات، وقدم مساهمات كبيرة في تطور الثقافة اليابانية والتبادلات الثقافية بين الصين واليابان. وصادف وقت وصول جيان تشن إلى اليابان عهد أسرة تانغ الملكية، وهو عهد ازدهار الثقافة الصينية. وحينما قام جيان تشن برحلته إلى اليابان، رافقه عدد ممن يجيدون التطريز والرسوم وتصنيع المجوهرات، كما حمل معه كمية كبيرة من الرسوم والرسوم المطرزة والادوات المصنوعة من الأحجار الكريمة والمرايا البروزية وغيرها من الأعمال الفنية الثمينة. وإن ما جلبه جيان تشن إلى اليابان من الفنون والثقافة الصينية أصبحت مكونا هاما من ثقافة تينبيو اليابانية بعد اندماجها مع الثقافة اليابانية. وتعتبر الثقافة البوذية أهم المضامين في ثقافة تينبيو اليابانية، وإن أهم مساهمات جيان تشن في اليابان كانت في مجال الدين البوذي أيضا.

وفي ناحية الفنون المعمارية، بنى جيان تشن معبد تووسيودايجي وفقا لهياكل المعابد البوذية الصينية، وأصبح هذا المعبد نموذجا للمعابد البوذية اليابانية فيما بعد. وفي مجال صنع التماثيل، كانت في اليابان التماثيل البرونزية والخشبية فقط، وبعد وصول جيان تشن إلى اليابان، طرأت تغيرات كبيرة في هذا المجال، إذ لم تتوسع مضامين التماثيل فحسب، بل تعددت أساليب صنع التماثيل أيضا.

كما جلب جيان تشن علم الطب الصيني إلى اليابان. وكان يشخص بنفسه أمراضا للإمبراطورة اليابانية. ورغم أنه قد أصيب بالعمي، إلا أن علاجه كان دقيقا وفعالا.

قدم جيان تشن مساهمات كبيرة في توثيق الصداقة بين شعبي الصين واليابان، وسجل ذلك صفحة لا تمحى في تاريخ التبادل الثقافي بين البلدين. وفي عام 1973، قبل دنغ شياو بينغ الذي كان يتولى منصب نائب رئيس مجلس الدولة الصيني خلال زيارته لمعبد تووسيودايجي قبل طلب كبار رهبان المعبد حول عودة تمثال جيان تشن إلى الصين في زيارة. وفي 19 من إبريل عام 1980، عرض تمثال جيان تشن في مدينة يانغتشو مسقط رأسه، ولقي ترحيبا حارا من قبل المواطنين المحليين.



أخبار
أخبار عربية أخبار عالمية أخبار صينية
ثقافة
أخبار ثقافية رحلة ثقافية
سياحة:
سياحة شينجيانغ نينغشيا يوننان
تبادلات ودية
مقابلات أأنشطة التبادلات
اقتصاد وتجارة                  مجتمع                 ممعلومات عامة حول الصين                 وتعلم اللغة الصينية