التاريخ

طريق الحرير القديم علامة مضيئة في تعزيز العلاقات

كان طريق الحرير قناة مهمة لانتشار الثقافة الصينية العريقة الى الغرب، وهو جسر ربط الشرق بالغرب وتعزز التبادلات الاقتصادية والثقافية بينهما.

وطريق الحرير المعروف الذي عبده السيد تشانغ تشيان في أسرة هان الغربية (206 ق.م -24 م) يبدأ من مدينة تشانغ آن الصينية شرقا الى روما غربا، وله طريقان فرعيان، أحدهما جنوبي يبدأ من مدينة دونهوانغ مرورا بيانغ قوان وجبال كونلون وتسونغ لينغ الى دا يويه شي (شينجيانغ ومنطقة شمال شرق أفغانستان اليوم) وآنسي (ايران اليوم) وتياو شي ( شبه الجزيرة العربية اليوم) غربا حتى الامبراطورية الرومانية، والآخر شمالي يمتد من مدينة دونهوانغ عبر ممر يويمن وسفح جبل تيان شان وتل تسونغ لينغ مخترقا داوان وكانغ جيوى (داخل مناطق آسيا الوسطى) متوجها الى الجنوب الغربي ليتلقى بالطريق الجنوبي، وأطلق على هذين الطريقين اسم "طريق الحرير البري".

والى جانب ذلك، هناك طريقان آخران من طريق الحرير غير معروفين كثيرا، وأحدهما طريق الحرير الجنوبي الغربي، ويمتد من مقاطعة سيتشوان عبر مقاطعة يوننان ونهر يلوادي ومدينة منغقونغ الميانمارية ونهر تشيندون وموبار شمال شرق الهند ونهرالكنج شمال غرب الهند الى هضبة ايران، ويرجع تاريخ طريق الحرير هذا الى زمن أقدم من طريق الحرير البري المذكور أعلاه، وفي عام 1986 اكتشف علماء الآثار في أطلال شان شين دوي في مدينة قوانغهان بمقاطعة سيتشوان والتي يعود تاريخها الى أكثر من ثلاثة آلاف سنة، واكتشفوا بعض الآثار الثقافية الخاصة بغرب آسيا واليونان، ومنها عصا ذهبية طولها 142 سنتمترا وشجرة اسطورية ارتفاعها 4 أمتار وتماثيل نحاسية بأحجام مختلفة، وفي هذا السياق، يرى الخبراء في هذا المجال أن وجود هذه الآثار دليل على التبادل الثقافي بين الشرق والغرب في فلك الوقت، واذا تأكد ذلك فسيعني ان طريق الحرير هذا يعود الى أكثر من ثلاثة آلاف سنة.

والطريق الآخر يمتد من ميناء مدينة قوانغتشو جنوب الصين عبر مضيق ملقا الى شيلان (سريلانكا اليوم) والهند وشرق افريقيا، ويعرف باسم " طريق الحرير البحري"، وأكدت الآثار المكتشفة في الصومال أن تاريخ هذا الطريق يرجع الى أسرة سونغ الملكية الصينية.

وربط طريق الحرير البحري الصين بدول العالم الرئيسية ذات الحضارة العريقة ومصادر الثقافة، الأمر الذي دفع التبادل في هذه المناطق في المجالات الاقتصادية والتجارية والثقافية، وعزز الحوار بين الشرق والغرب، وأشارت المعطيات التاريخية الى أن الرحالة الايطالي المشهور مارك بولو زار الصين عبر طريق الحرير البحري.

ممرات سور الصين العظيم

بنيت العديد من الممرات في مواقع خطرة بسور الصين العظيم، وهناك قصص لطيفة لتسمية هذه الممرات.

يقع ممر شان هاى قوان الذي يعد "أول ممر لسور الصين العظيم" على حدود مقاطعتي خبى ولياونينغ، وهو نقطة انطلاق للسور، ويستند الى جبل يان شان شمالا ويطل على بحر بوهاى جنوبا، وتحيطه الجبال الخضراء والمياه الزرقاء، واذا صعده المرء، فسيتمتع بالمناظر الرائعة التي تحيطه من كل جانب، ولذلك، أطلق الناس على هذا الممر اسم " ممر شان هاى قوان".

وبنى الجنرال شيوان دا في عهد اسرة مينغ هذا الممر المزود بأربع بوابات، وعلى البوابة الشرقية منه يافطة مكتوبة عليها "أكبر ممر في العالم"، وطول اليافطة 5.9 متر وعرضها 1.6 متر، وارتفاع المقطع 1.45 متر وعرضه 1.09 متر، وهي مكتوبة بخط شياو شيان، وهو خطاط مشهور في عهد أسرة مينغ، ولكن اسمه لم يبق على هذه اليافطة.

ويقع ممر جيا يو قوان في مقاطعة قان سو، وأنشئ في العام الخامس لعهد هونغ وو في أسرة مينغ الملكية (عام 1372 .م)، ولأن هذا الممر يقوم على جبل جيا يو، فأطلق الناس عليه هذا الاسم، ومن جهة أخرى، لم يتعرض هذا الممر لأضرار الحرب، فأطلق الناس عليه اسم "ممر السلام" أيضا.

وتجدر الإشارة الى أن ممر نيانغ تسى قوان الذي يقع في محافظة بينغ دينغ بمقاطعة شانشي محصن جدا، وهو ما يجعل الدفاع عنه سهلا ومهاجمته صعبة، وفي هذا السياق، أطلق الناس عليه اسم "بوابة سان جين"، وكان اسمه ممر وي تسه قوان، وفي بداية عهد أسرة تانغ، قادت الأميرة بينغ يانغ البنت الثالثة للامبراطور لي يوان عشرات آلاف من الجنود للدفاع عن هذا الممر وكانت تتقن فنون القتال، وسمي جنودها ب"جنود نيانغ تسى"، وبعد ذلك، غير الناس اسم هذا الممر الى " ممر نيانغ تسى قوان"، وحتى الآن، ما زالت المقاطع الخمسة "تشي لي نيانغ تسى قوان" مكتوبة على لافتة معلقة على الباب الشرقي لحصنه.

ويقع ممر يوى من قوان في بلدة شياو فانغ بان شمال غرب مدينة دونهوانغ بمقاطعة قانسو، لأنه ممر ضروري لنقل الأحجار اليشمية من خوتان بمنطقة شينجيانغ الى المناطق الداخلية، فأطلق الناس عليه اسم "ممر يوى من قوان".

ويقع ممر جيوى يونغ قوان في جبل تسى جين بمحافظة يى سيان بمقاطعة خبى، وعندما بنى سور الصين العظيم كان الموظفون الحكوميون يسكنون في هذا الممر، وبعد إكماله، أطلق الناس عليه اسم " ممر جيوى يونغ قوان".

ويقع ممر بيان تو قوان في محافظة بيان قوان بمقاطعة شانسي، واسمه غريب، ويعود سبب ذلك الى التضاريس الجغرافية غير السهلة وكون المناطق الشرقية أعلى من المناطق الغربية، بالإضافة الى ميلانها، ولذلك، أطلق الناس عليه اسم "ممر بيان تو قوان".

ويقع ممر يان مون قوان في وادي محافظة داى شيان بمقاطعة شانسي، ويتميز بالفخامة والهيبة وتحيطه الجبال الشاهقة حتى أن طيور الوز البري لا تستطيع عبوره مباشرة، فكانت تضطر الى عبوره عن طريق الوادي، فأطلق الناس عليه اسم "ممر يان مون قوان".

أسماء جميلة أماكن تايوان

في فترات تاريخية مختلفة، أطلق الناس على تايوان اسماء " ولاية يى تشو" و"ليو تشيو" و"دونغ فان" ودايون"، ونظرا لمميزاتها، أطلق الناس عليها أسماء "الجزيرة الثمينة" و"جزيرة التفاح الشرقي" (شكلها مثل ورقة تفاح شرقي) و"الجزيرة الربيعية" و"جزيرة الفراشة" و"جزيرة المرجان" و"الجزيرة الحلوة" (لإنتاجها قصب السكر)، وكان المستعمرون الأوروبيون يسمونها "فرموزا" (تعنى الجزيرة الجميلة) و"جزيرة الصياد".

وجدير بالذكر أن شخصا مجهولا كتب قطعة دوبيت مكونة من أسماء أماكن جزيرة تايوان، وهي: "الجزيرة الخضراء" "جبل يانغ مينغ"، "هواتان" "جينغ مى"، "شيو شوى" "بحيرة الشمس والقمر"، "ينغ قه" "آر خه"، ويشمل ثمانية أماكن جميلة في الجزيرة.

وهناك قطعة دوبيت أخرى تقول: "جبل العطور" "الشمعية الحمراء"، "تشينغ شوى" "هوا ليان"، "تساو تون" "جيا دونغ" "دا يا"، "فون يوان" "شيو لين"، "فانغ يوان" "عود الصليب"، "لان يو" "هنغ تشوى" "مى نونغ"، وهي مكونة من 14 اسم مكان في الجزيرة، يمكن التمتع بالمناظر الخلابة في قطعة دوبيت هذه.

ويجذب جمال جزيرة تايوان السياح لزيارتها.

أبناء التنين

يرجع سبب تسمية الصينيين ب"ابناء التنين" الى طوطم وحكايات أسطورية في العصور القديمة.

يحكى أن الناس اتخذوا "الدب" كطوطم قبل توحيد الامبراطور هونغ دي السهول الوسطى، وبعد انتصاره على تشى يو، تخلى هذا الامبراطور عن طوطم قومه السابق واتخذ التنين كطوطم جديد من أجل تهدئة القبائل الثائرة، وجمع طوطم التنين بين صور طوطم أبيه وطوطم أمه، وأظهرت صورة التنين تاريخ تطور الأمة الصينية وعملية اندماج القوميات المختلفة.

وبعد ذلك، ظهرت صورة التنين التي أشارت الى الأمة الصينية في لوحات مختلفة، ووجد الناس المقطع الصيني "لونغ" في نقوش على عظام في أسرة شانغ (القرن 16 - 11 ق.م) اكتشفت في مدينة آن يانغ، وظهرت صورة التنين على قطع مكسرة من الأواني الفخارية والخزفية في العصر القديم، وجدير بالذكر أن علماء الآثار اكتشفوا مؤخرا قطعتين فخاريتين تحملان صورة التنين في اطلال قديمة بمدينة فوشين بمقاطعة لياونينغ.

وعندما أصبح التنين طوطما للأسلاف الأوائل للأمة الصينية، حدثت حكايات عديدة حول التنين، وتقول أحداها أن السيدة دونغ أنجبت الامبراطور يان دي بفضل تأثيرها على التنين السماوي، وكذلك، أنجبت امرأة اسمها "فوباو" الامبراطور هونغ دي بفضل تأثيرها على مجموعة "بنات نعش الكبرى" الفلكية، وأنجبت امرأة اسمها "تشينغ دو" الامبراطور راو دي بعد تأثيرها على "التنين الأحمر"، ويؤكد ذلك أن التنين هو تجسيد للأجداد الأوائل للأمة الصينية، ولذلك، يعتبر الصينيون أنفسهم أبناء التنين.

ثقافة أسماء الصينيين

يرتبط الاسم بالانسان منذ ولادته وحتى آخر يوم في حياته، ولا يميز الاسم شخص صاحبه فحسب، بل يعني له أشياء كثيرة ومواقف متنوعة لا تعد ولا يحصى.

وخلال التاريخ القديم، لعبت ثقافة أسماء الصينيين دورا مهما في المجالات السياسية والثقافية والأنشطة الاجتماعية، وأظهرت المعطيات التاريخية أن الصينيين عاشوا في هذه الآراضي قبل أكثر من مليون سنة، ولكن تاريخ ثقافة اسم الأسرة بدأ في مجتمع القبلى الأمومي قبل خمسة او ستة آلاف سنة، وتمثلت خصائص المجتمع الأمومي في أن المرأة تحتل المكانة الرئيسية في إدارة شؤون القبيلة والعائلة، إضافة الى تطبيق نظام التزاوج بين مختلف القبائل وحظر التزاوج داخل نفس القبيلة، وفي هذا السياق، برزت الحاجة الى معرفة إمكانية قرابة الدم بين أفراد القبائل المختلفة، الأمر الذي استدعى إطلاق اسم الاسرة لتمييزها ومعرفة الأصول والفروع.

وفي اسرة تشينغ (1616 -1911 م) أشار العالم قو يان وو الى أن عدد أقدم أسماء الاسر بلغ 22 اسما، مضيفا أن المزيد من أسماء الأسر القديمة قد تختفي مع أفول المجتمع القبلى عموما، ودخل الصينيون المجتمع القبلى الأبوبي بعد أفول المجتمع القبلي الأمومي، ومع تصاعد النزاعات بين مختلف القبائل، تحولت الصين من المجتمع القبلي الى المجتمع الطبقي، وفي هذا السياق، سمح للافراد الذين يحققون منجزات كبيرة في الحرب بالانتقال الى مناطق جديدة للعيش مع اهاليهم وأتباعهم وأسراهم، وحملوا معهم أسماء أسر مختلفة، ومن أجل التفريق بينهم بشكل أفضل، ظهرت في أسمائهم العلامة الجديدة "شي" تتعلق بالمناطق.

وحتى القرن الثالث قبل الميلاد، ارتبطت أسماء الأسر من المجتمع القبلي الأمومي مع علامة "شي" من المجتمع القبلي الأبوبي بعد توحيد الصين على يد الامبراطور تشين شي هوانغ (221 -207 ق.م)، ومع مرور الوقت، اصبحت الأسماء علامة للمكانة الاجتماعية والطبقية، كما شكلت ثقافة مميزة، وورثت الأجيال هذه الثقافة حتى العصر الحالي.

وحتى الوقت الحالي، يتمتع المغتربون الصينيون في الخارج بتقاليد بحث الجذور العائلية والأجداد الأوائل في بر الصين الرئيسي، وخلال السنوات الأخيرة، أصبحت ثقافة أسماء الصينيين كنزا ثمينا لإطلاع الناس على التاريخ العريق للأمة الصينية، وأظهرت ثقافة أسماء الصينيين بشكل واضح سلسلة من الخصائص الجوهرية للمجتمعات القديمة الصينية مثل النظام الاستبدادي والهياكل الاجتماعية على ضوء الأسر المختلفة.

كيف انتشرت التقنيات الصينية لتربية دودة القز الى الغرب

يحكي أن احدى محظيات الامبراطور هونغ دي واسمها لي زو علمت الناس تقنيات تربية دودة القز قبل أكثر من خمسة آلاف سنة، وهناك قصيدة قديمة تقول: تطلع الشمس المشرقة في فصل الربيع، وتغني الصفارية، وتحمل الفتاة سلة وتمشي على الطريق لجني أوراق التوت، وأكدت هذه الأبيات الشعرية أن الشعب الصيني كان يتقن تقنيات تربية دودة القز وإنتاج الحرير في العصور القديمة.

وانتشرت المنتجات الحريرية الصينية الى اوروبا بعد زيارة الجنرال تشانغ تشيان من أسرة هان الغربية (206 ق.م - 24م) لمنطقة شي يون (مناطق شينجيانغ اليوم)، ولقيت ترحيبا بالغا لدى الأوروبيين الذين بادروا الى شرائها، ولكن بسبب ارتفاع أسعارها، وافق مجلس شيوخ الامبراطورية الرومانية على أمر بحظر بيع الملابس الحريرية وارتدائها، وفي هذا السياق، عارض الأوروبيون الأغنياء الذين أحبوا الحرير الصيني هذا الحظر بشدة.

وفي القرن السادس الميلادي، استدعى الامبراطور الروماني مبشرا سبق له أنذهب الى الصين، وطلب منه سرق تقنيات تربية دودة القز من الصين، وعندما زار هذا المبشر مقاطعة يوننان جنوب الصين، تعرف على عملية زراعة أشجار التوت وتربية دودة القز، وسرق بعض بيوض دودة القز وجذور التوت، ولكنه أخطأ في العملية، وزرع بيوض دودة القز بدلا من جذور التوت في الآراضي، ففشل في سرق هذه التقنيات، وبعد ذلك، أرسل الامبراطور الروماني مبشرين آخرين الى الصين لسرقة التقنيات، وبذلك، انتشرت التقنيات الصينية لتربية دودة القز الى الغرب.

وهناك حكاية أخرى حول انتشار التقنيات الصينية لتربية دودة القز الى الغرب جاءت في "مذكرة منطقة شي يو في أسرة تانغ" (618 -907 م) من تأليف الراهب البوذي شيوان تسانغ، وما جاء في هذه المذكرة أشار الى أن المملكة الصغيرة اسمها تشيوسادانا في منطقة شي يو (مناطق شينجيانغ اليوم) رغبت في التزاوج مع "دولة دونغ قوه" (إشارة الى أسرة وى الشمالية 386 -534 م) من أجل الحصول على جذور التوت ومعرفة بالتقنيات الصينية لتربية دودة القز، وقبلت أميرة من "دولة دونغ قوه" دعوة ملك تشيوسادانا وأخفت بعض بيوض دودة القز وجذور التوت في قبعتها لنقلها الى هذه المملكة.

وتجدر الإشارة الى أن لوحة خشبية من العصور القديمة اكتشفها الباحث المجري البريطاني الأصل ستانينغ في منطقة شينجيانغ الصينية أكدت حقيقة المعطيات التاريخية الراهب البوذي شيوان تسانغ.

جذور المقاطع الصينية وتطوراتها

يعد المقطع الصيني الكلمة الأقدم والأكثر استخداما في العالم، وكان لإبداع المقاطع الصينية واستخدامها تأثيرات إيجابية في دفع تطور الحضارة الصينية، بالإضافة الى تأثيره العميق على تطور الحضارة العالمية.

وظهرت رسوم الخطوط الأولى للمقاطع الصينية في أطلال بان بوه التي يرجع تاريخها الى حوالى ستة آلاف سنة، وبلغ عدد أنواعها أكثر من 50 نوعا، وتميزت بخصائصها البسيطة، الأمر الذي دفع العلماء الى الاعتقاد بأن هذه الرسوم هي جذور نبتة المقاطع الصينية.

وتشكلت المقاطع الصينية بشكل منتظم في عهد أسرة شانغ في القرن السادس عشر قبل الميلاد، وثبتت المعطيات التاريخية أن الحضارة الصينية قد وصلت الى أوج عظمتها في مطلع أسرة شانغ، ذلك لما شهدته هذه الفترة من خصائص معينة تمثلت في ظهور النقوش المحفورة على العظام او الدروع، وجدير بالذكر أن هذه النقوش المحفورة على العظام أو الدورع هي المقاطع القديمة التي ساد استخدامها في تلك الفترة، وفي عهد أسرة شانغ، احتاج الامبراطور الى التنجيم قبل القيام بأي عمل من أعماله، فاستخدمت العظام والدروع كأدوات للتنجيم.

وكان العراف يحفر اسمه وتاريخ التنجيم والأسئلة التي يريد سؤالها على العظام والدروع قبل القيام بالتنجيم، وبعد ذلك، يكتب نتائج التنجيم على العظام والدروع، وقد حوفظت هذه العظام والدروع ذات المقاطع الصينية كالملفات الحكومية.

وحتى الآن، تمكن علماء الآثار من العثور على 160 ألف عظم ودرع، كما تمكن الناس من التعرف على الأوضاع السائدة في عهد أسرة شانغ في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية من خلال النقوش المحفورة على هذه العظام والدروع، والتي أرست أساسا متينا لتطور المقاطع الصينية، وبعد ذلك، مر تطور المقاطع الصينية بالمراحل التالية : خطوط جين ون، وخطوط شياو تشوان وخطوط لي شو، وخطوط كاى شو...

وشهدت عملية تطور المقاطع الصينية مراحل من التطور التدريجي والمنتظم حتى وصلت الى ما هي عملية الآن من الاستقرار والانتظام، وتشمل المقاطع الصينية رسوما أساسية تتمثل في "هنغ، شو، بيه، ديان، نا، تياو، تشه"، وخلال اكثر من ألف سنة، اعتبرت خطوط كاى شو المعيار الأساسي للمقاطع الصينية.

ووصل عدد المقاطع الصينية الى حوالى عشرة آلاف مقطع، بما فيها ثلاثة آلاف مقطع اعتاد الصينيون على استخدامها، كما شكلوا منها عبارات لا يحصى عددها حتى أنها استخدمت في تشكيل الجمل المختلفة.

وأثر ظهور المقاطع الصينية تأثيرا عميقا على ثقافات الدول المجاورة، وتجدر الإشارة الى أنه تم إبداع الحروف اليابانية والفيتنامية والكورية على أساس المقاطع الصينية.

حكاية جرس "يونغ له"

يوجد في معبد "دا تشونغ" ببكين جرس كبير اسمه "يونغ له" وزنه46.5 طن، ويبلغ طوله 6.75 أمتار وقطره 3.3 أمتار، ويعود تاريخ جرس "يونغ له" الى أكثر من خمسمائة سنة، وويعتبر نموذجا للتقنيات الصينية العالية في العصور القديمة.

ونقل جرس "يونغ له" الى معبد "جيويه شنغ" في عهد الامبراطور تشيان لونغ لأسرة تشينغ الملكية (1616 -1911 م)، وبعد ذلك، تغير اسم معبد "جيويه شنغ" الى " دا تشونغ "، ولم ينقل هذا الجرس الى أي مكان آخر أبدا بعد وصوله الى مكانه الحالي عام 1751.

وصوت جرس"يونغ له" جذاب ورخيم، ويصل مداه الى أي مكان على بعد 90 مترا، كما يمكن أن يستمر صدى صوته لأكثر من دقيقتين.

وتجدر الإشارة الى أن جرس "يونغ له" يضم 18.6 كيلوغرام ذهبا و38 كلوغراما فضا، وأشار الخبراء الى أن صب الذهب في أدوات نحاسية يستطيع حمايتها من الصدأ.

وأشار خبير أجنبي الى أن نجاح صناعة جرس "يونغ له" هو عجيبة في تاريخ الصب المعدني، ومن الصعب تحقيق هذا الهدف، في العصر الراهن على الرغم من تطور العلوم والتكنولوجيا.

العجائب الجديدة في بكين

اشتهرت مدينة بكين التي تم بناءها في عهد يونغ له (1403-1425 م) من أسرة مينغ الملكية بهياكلها الدقيقة وهندستها المعمارية العظيمة، وخلال السنوات الأخيرة، قام العلماء بالتقاط صور لبكين من الأجواء المرتفعة باستخدام تقنيات الإحساس عن بعد، ووجدوا أن التنينين يستلقيان على آرض بكين، ويجلس العملاق عليها، وذلك أصبح عجيبتين في بكين، ومثارا لإعجاب كل انسان.

وأظهرت الصور الملونة التي التقطت باستخدام تقنية الإحساس على بعد أن التنينين العظيمين امتدا من جنوب بكين الى شمالها، والشكل الخارجي لأحدهما تكون من المباني القديمة، وأطلق الناس عليه اسم "تنين المباني القديمة"، وتبدأ نقطة امتداده من تيان آن مون (بوابة السلام السماوي) الى تونغ قو لو، كما تشكل تيان آن مون فم هذا التنين وتونغ قو لو ذيله.

والشكل الخارجي للتنين الآخر تكون من سلسلة الأنهار، وأطلق الناس عليه اسم "التنين المائي"، رأسه البحر الجنوبي، وذيله هو بحر شي تشا.

وترافق تنين المباني القديمة مع التنين المائي، شكل مناظرا عظيمة. حتى الآن، لا نعرف ما اذا كان المصمم قد صمم هذه الشكيلة عمدا أم لا.

والعجيبة الأخرى في بكين هي منظر في حديقة جبل جينغ شان، الذي يشبه عملاقا تربع خاشعا مغلقا عينيه، وتكتنف هذه العجيبة الأسرار الكثيرة.

وأضافت العجائب الجديدة في بكين المزيد من الأسرار على هذه المدينة القديمة.

الابر العظمية وأدوات الزينة لانسان كهف شان دينغ دونغ ببكين

في العصر الحجري قبل خمسة آلاف سنة، تمكن الانسان القديم من إنتاج واستخدام الابر المصنعة من العظام النحيفة، وأثارت الابرة العظمية التي اكتشفت في أطلال انسان كهف شان دينغ دونغ ببكين إعجاب الجميع في العالم بفضل مستوى صنعها العالي.

ويبلغ طول هذه الابرة العظمية 82 مليمترا وقطرها 3 مليمترات وتعتبر هذه الابرة العظمية مثلا للتقنيات العالية المنتجة في ذلك العصر، وللأسف الشديد أن ثغرتها خربت عند استكشافها.

ووجود الابر يقتضي وجود الخيوط ايضا، ولكن من الصعب استكشاف الخيوط، وأشار الخبراء الى أن الخيوط التي استخدمها انسان كهف شان دينغ دونغ ببكين ليست ألياف النباتات، بل هي أوتار عضلات الأيل قدر المستطاع.

وأظهرت المعطيات التاريخية أنانسان كهف شان دينغ دونغ ببكين ارتدوا الملابس.

كما تمكنوا من إنتاج أدوات الزينة، حيث اكتشف علماء الآثار قلادات مصنوعة من قبل انسان كهف شان دينغ دونغ، وذلك من خلال قيام الناس بجمع الأحجار وأسنان الحيوانات وعظام الأسماك بحبال لصنع القلادات، بالإضافة الى تلوين الحبال وأدوات الزينة الأخرى.



أخبار
أخبار عربية أخبار عالمية أخبار صينية
ثقافة
أخبار ثقافية رحلة ثقافية
سياحة:
سياحة شينجيانغ نينغشيا يوننان
تبادلات ودية
مقابلات أأنشطة التبادلات
اقتصاد وتجارة                  مجتمع                 ممعلومات عامة حول الصين                 وتعلم اللغة الصينية